أجل الشفيع ثلاثا فإذا جاء به فلا كلام ، وإن تعذر عليه بعد الثلاث فسخ
الحاكم الأخذ ، ورد الشقص إلى المشتري ، وهكذا لو هرب الشفيع بعد التملك
كان للحاكم فسخ الأخذ ورد الشقص على المشتري .
فإن تملكه الشفيع ووجب الثمن عليه ففلس الشفيع كان المشتري بالخيار
بين أن يرجع في عين ماله وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن ، فإن المشتري مع
الشفيع هاهنا كالبائع مع المشتري في حكم التفليس .
إذا وجبت له الشفعة فسار إلى المطالبة بها على العادة قال قوم : إن أتى
المشتري فطالبه بها فهو على شفعته ، وإن تركه ومضى إلى الحاكم فطالبه بها عنده
فهو على شفعته أيضا عند شفعته ، وإن تركه ومضى إلى الحاكم فطالبه بها عنده
فهو على شفعته أيضا عند قوم ، وقال قوم : تبطل شفعته ، فإن ترك الحاكم
والمشتري معا ومضى فأشهد على نفسه أنه على المطالبة بطلت شفعته ، وقال
أبو حنيفة : لا تبطل ، ويكون على المطالبة بها أبدا ، قال من خالفه : غلط ، لأنه ترك
المطالبة بها مع القدرة عليها ، فأشبه إذا لم يشهد ، وقول أبي حنيفة أقوى ، لأنه لا
دليل على بطلانها .
أرض بين شريكين نصفين عمد أحدهما إلى قطعة منها فباعها ، فالبيع في
نصيب شريكه باطل ، لأنه باع مال شريكه بغير حق ، ولا يبطل في نصيب نفسه ،
وقال قوم : إنه يبطل .
وإذا صح فالشفيع يأخذه بالشفعة ، ومن قال : يبطل ، قال : لأن الثمن
مجهول ، لأن الصفقة الواحدة جمعت حراما وحلالا ، ولأن هذا البائع لو قاسم
شريكه قبل البيع ربما وقعت هذه القطعة في نصيب شريكه بالقسمة ، فإذا باعها
بعد أن يملكه شريكه وحده بالمقاسمة لكان فيه اعتراض على حق شريكه عند
المقاسمة فلهذا بطل البيع .
إذا اشترى المأذون شقصا من دار ثم بيع في شركته شقص ، كان له الأخذ
بالشفعة لأنه لما كان له أن يشتريه ابتداء كان له أخذه بالشفعة ، فإن عفا عن
الشفعة كان لسيده إبطال عفوه ، لأن الملك له ، وإن عفا السيد عنها سقطت ولم
الينابيع الفقهية — صفحة 406
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٦