ملكه والإنسان لا يملك الشفعة على نفسه .
فعلى هذا الوجه إن باعه العامل من أجنبي فهل لرب المال أن يأخذ من
المشتري بالشفعة أم لا ؟ على وجهين : أحدهما له ذلك ، لأنه شريكه حين البيع ،
والثاني ليس له ذلك ، لأن العامل وكيله باع ملكه ، والوكيل إذا باع ملك
موكله لم يكن للموكل أخذه بالشفعة ، هذا إذا كان الشفيع رب المال .
فأما إذا كان العامل هو الشفيع ، وهو أن يشتري شقصا في شركة نفسه
نظرت : فإن لم يكن في المال ربح ، كان له أخذه بالشفعة ، لأنه وكيل المشتري
له ، وإن كان في المال ربح فهي مبنية على قولين : متى يملك العامل حصته من
الربح ؟ فإذا قلنا : لا يملك حصته بالظهور أخذ الكل بالشفعة ، ورد الفضل في
مال القراض ، ومن قال : يملك حصته بالظهور - وهو مذهبنا - أخذ أصل المال
وحصة رب المال بالشفعة ، وأما حصة نفسه فقد قيل فيها ثلاثة أوجه على ما
ذكرناه " إذا كان الشفيع هو رب المال " .
إذا كان في حجره يتيمان بين اليتيمين دار ، فباع نصيب أحدهما منها كان له
أخذه بالشفعة لليتيم الآخر ، فإن كان الشفيع هو الوصي فعلى وجهين : أحدهما
ليس له كما لم يكن له أن يشتريه لنفسه ، ولأنه متهم ، لأنه يؤثر تقليل الثمن ،
والوجه الثاني له ذلك لأنه شريك حين الشراء ، والأول أقوى .
وإن كان الولي هو الأب أو الجد كان له أخذه لنفسه بالشفعة قولا واحدا ،
لأنه غير متهم ولأنه يجوز له أن يشتريه لنفسه .
وإن اشترى الشقص نفسان فبلغ الشفيع أن المشتري أحدهما وحده فعفا
عن الشفعة ، ثم بان له أن المشتري اثنان كان له الأخذ منهما ، ومن كل واحد
منهما لأنه إذا كان المشتري واحدا كانت الصفقة واحدة ، ولا يمكنه تبعضها على
المشتري ولا يملك ثمن الكل ، ولا يقدر عليه ، وإذا علم أن المشتري اثنان كان
البيع صفقتين ، فله أن يأخذهما وكل واحد منهما ، فإذا بان له أنه يقدر على أخذ
بعضه لم يسقط شفعته بالعفو عن الكل .
الينابيع الفقهية — صفحة 408
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٨