الشفعة أم لا ؟ فحينئذ يكون نكولا .
والثاني : من له الدين يعرف مبلغ دينه لمعرفته بقدره ، فلهذا صح دعواه ،
ومتى لم يذكر المدعى عليه جوابا صحيحا جعلناه ناكلا ، وليس كذلك في
مسألتنا لأن المشتري هو المباشر للعقد ، وقد يكون الثمن جزافا ، فمن المحال أن
يعرف الشفيع المبلغ ولا يعرف المشتري ، فلهذا كان جوابا .
قد ذكرنا فيما سلف أن المشتري إذا قال : اشتريت الشقص بمائة وعشرين
فترك الشفيع الشفعة ، فبان الثمن مائة ، وكذلك لو قال المشتري : اشتريته بمائة
حالة ، فبانت إلى سنة ، أو قال : اشتريت نصف الشقص بمائة ، فبان كله بمائة ، فإن
هذا مما لا يسقط شفعة الشفيع ، لأن تركه الأخذ بالثمن الكثير لا يدل على تركه
بالثمن القليل فكان ما أخبر به تدليسا عليه فيه .
وبالضد من ذلك إذا قال : اشتريته بمائة فزهد في الشفعة ، ثم بان الثمن مائة
وعشرين سقطت شفعته ، وهكذا لو قال : اشتريته بمائة إلى سنة ، وبأن الثمن حالا ،
أو قال : نصف الدار بمائة ، فبان أنه اشترى الربع بالمائة ، ففي كل هذا إذا ترك
الشفعة ثم بان خلافه سقطت شفعته ، لأنه إذا ترك الأخذ بالثمن القليل ، كان
تركه بالثمن الكثير أزهد فلهذا سقطت شفعته .
ولو قال : اشتريت النصف بمائة فزهد الشفيع ، ثم بان أنه اشترى الربع
بخمسين ، أو قال : اشتريت الربع بخمسين ، فبان أنه اشترى النصف بمائة لم
تسقط شفعته ، لأنه إذا قال : اشتريت النصف بمائة ، فقد لا يكون معه مائة ومعه
خمسون ، فلهذا كان هذا عذرا ، وهكذا إذا قال : بعت الربع بخمسين ، فبان
النصف بمائة كان له الأخذ ، لأنه قد يزهد في المبيع اليسير بخمسين ، ويرغب في
الكثير بمائة ، فبان الفصل بينهما .
وجملته أن الشفيع متى بلغته الشفعة فلم يأخذ لغرض صحيح ثم بان
خلاف ذلك لم تسقط شفعته .
قد مضى أن الشفيع يستحق الشقص بالثمن الذي استقر العقد عليه ، وهو
الينابيع الفقهية — صفحة 402
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٢