يديه وهو الثلث ، فقال له أحد الأخوين : أنت وكيل أخي اشتريته له ، نظرت : فإن
صدقه أخوه كان المبيع بين الأخوين نصفين بحق الشفعة ، فأعطى الشريك
المشتري حصته بالشفعة .
فإن ادعى هذا الأخ على المشتري أنه إنما اشتراه لنفسه لا لأخيه ، فالقول قول
المشتري بلا يمين ، لأنه لو اعترف بذلك لنفسه اقتسما الأخوان المبيع نصفين ،
ولو ثبت أنه وكيل أخيه اقتسما المبيع نصفين ، فلا فائدة في استحلافه ، فلهذا لم
يحلفه .
فإن قال أحد الأخوين للمشتري : الشراء باطل لأن المبيع مستحق ، فأنكر
المشتري وصدقه الأخ الآخر ، انفرد المصدق بالشفعة ، دون الذي قال " البيع
فاسد " لأنه معترف أنه لا شفعة له فيه ، وإذا قال أحد الأخوين للمشتري : ما
اشتريته وإنما اتهبته فقد ملكته بالهبة ، وقال : بل ملكته بالشراء ، وصدقه الآخر
كانت الشفعة لمن صدقه بالشراء دون من ادعى بالهبة ، لأن من ادعى الهبة
معترف أنه لا شفعة له مع أخيه .
فصل : في الحيل التي تسقط بها الشفعة :
من ذلك أن يكون ثمن الشقص مائة فيشتريه بألف ، ثم يعطي البائع بدل
الألف ما قيمته مائة ، ويبيعه إياه بألف ، فإذا فعل هذا تعذر على الشفيع الأخذ ،
لأنه إنما يأخذ بثمن الشقص لا ببدل ثمنه ، وتسقط شفعته .
ومن ذلك إذا كان ثمن الشقص مائة فاشترى صاحبه جارية من رجل
تساوي مائة بألف ، فلما ثبت في ذمته الألف ثمن الجارية أعطاه بالألف هذا
الشقص ، فإذا ملكه بألف وهو يساوي مائة ، لا ينشط الشفيع لأخذه بها فتسقط
شفعته .
ومن ذلك أن يشتريه بألف وثمنه مائة ، ثم يبرئه البائع عن تسع مائة ،
ويقبض مائة منه ، فإن الإبراء يلحق المشتري دون الشفيع .
الينابيع الفقهية — صفحة 400
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٠