الاثنين بطلت الشفعة ، وإنما يصح على مذهب الباقين على ما بيناه .
إذا باع جارية بألف وهي تساوي مائة ، فلما ثبت الألف على المشتري
أعطاه المشتري بالألف شقصا تساوي مائة صح ، فإن أراد الشفيع الأخذ بالشفعة
كان بالخيار بين أن يأخذه بالألف أو يدع ، لأنه إنما يأخذ الشقص بالثمن الذي
ملكه به وقد ملكه بألف ، وهذا مكروه لأنه حيلة في إسقاط الشفعة .
رجل خلف شقصا من دار وحملا وأوصى إلى رجل بالقيام بتركته
والانتظار لحمله ، فبيع الشقص من الدار التي خلفها قال قوم - وهو قوي - : ليس
للوصي أن يأخذه للحمل بالشفعة ، لأنه لا يدري هل هناك حمل أم لا ؟ ولأنه لا
يدرك أذكر هو أم أنثى فإن كان أنثى لم يأخذ كل الشفعة ، لأنه يذهب بعض
الملك ، ويسقط بعض الشفعة فإذا لم يعلم هذا لم يأخذ بالشفعة ، وإذا وضعت
كان للوصي الآن أن يأخذها له .
دار بين ثلاثة حاضران وغائب ، باع أحد الحاضرين نصيبه منها كان
للشفيع الحاضر كل المبيع بالشفعة ، لأنا لا نعلم اليوم شفيعا سواه ، فإن أخذ ثم
أصاب بالشقص عيبا فرده ، ثم قدم الغائب كان له أخذ الجميع من المشتري
بالشفعة .
وقال قوم : ليس له أخذ الكل ، بل يأخذ النصف ، لأن الشفيع إذا عفا توفر
كل حقه على الشفيع الآخر ، وإن أخذا كانا فيه شريكين ، فإذا رد بالعيب فما
ترك الشفعة ولا عفا عنها ، وإنما رد الشقص من حيث الرد بالعيب لا من حيث
العفو عنها ، فلهذا قلنا : لا يتوفر ما رده على الشفيع الآخر .
وهذا غلط لأن الشفيع إذا ترك الأخذ توفر الحق على شريكه ، وهذا وإن
كان ردا بالعيب فقد ترك الشفعة ، لأنه أعاد الشقص إلى المشتري من الوجه
الذي أخذه منه ، فكأنه أقره في يده ولم يعرض له ، ولو فعل هذا توفر كل الحق
على شريكه فكذلك هاهنا .
دار بين أربعة حاضران وغائبان ، باع أحد الحاضرين نصيبه منها من آخر
الينابيع الفقهية — صفحة 397
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٧