مسألة 40 : إذا باع في مرضه المخوف شقصا ، وحابى فيه من وارث ، صح
البيع ، ووجبت به الشفعة بالثمن الذي وقع عليه البيع .
وعند الفقهاء يبطل البيع ، لأن المحاباة هبة ووصية ، ولا وصية لوارث ،
ويبطل البيع في قدر المحاباة ، ويكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذه أو يتركه
وارثا كان أو غير وارث .
دليلنا : أن هذا بيع صحيح ، فمن جعل المحاباة فيه وصية فعليه الدلالة ،
ولو صح أنها وصية لكانت الوصية عندنا تصح للوارث على ما سنبينه فيما بعد ،
فيما بينه على فساده يجب أن لا يبطل على حال .
مسألة 41 : إذا وجب له الشفعة ، فصالحه المشتري على تركها بعوض ،
صح وبطلت الشفعة .
وعند الشافعي لا يصح ، وهل تبطل الشفعة ؟ على وجهين .
دليلنا : قوله صلى الله عليه وآله : الصلح جائز بين المسلمين وهذا عام ،
وتخصيصه يحتاج إلى دليل .
مسألة 42 : إذا وجبت الشفعة ، فسار إلى المطالبة ، فلم يأت المشتري
فيطالبه ، ولا إلى الحاكم ، بل مضى إلى الشهود وأشهد على نفسه بأنه مطالب
بالشفعة ، لم تبطل شفعته . وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : تبطل .
دليلنا : أنه قد وجب له الشفعة ، وإبطالها يحتاج إلى دليل ، ولا دليل يدل
على ذلك .
مسألة 43 : إذا بلغ الشفيع أن الثمن دنانير فعفا ، فكانت دراهم ، أو حنطة
فكانت شعيرا ، لم تبطل شفعته . وبه قال جميع الفقهاء ، إلا زفر فإنه قال : إن كان
الينابيع الفقهية — صفحة 350
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٠