دليلنا : أن عندهم ذلك مال ، وقد أمرنا أن نقرهم على ما يرونه ، وهم يرون
أن لذلك ثمنا ، فوجب إقرارهم عليه .
وأيضا لا خلاف في صحة هذا البيع ، وإذا كان البيع صحيحا تجب
الشفعة .
مسألة 38 : لا يستحق الذمي الشفعة على المسلم ، سواء اشتراه من مسلم أو
ذمي ، وعلى كل حال . وبه قال الشعبي ، وأحمد بن حنبل .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والشافعي ، والأوزاعي : يستحق الذمي
الشفعة على المسلم مثل المسلم سواء .
وقال الحسن بن صالح بن حي : لا شفعة له عليه في الأمصار ، وله الشفعة في
القرى .
دليلنا : قوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ، وذلك
عام في جميع الأحكام إلا ما خصه الدليل .
وروى أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا شفعة لذمي على
مسلم ، وهذا نص ، وعليه إجماع الفرقة المحقة ، فإنهم لا يختلفون فيه .
مسألة 39 : إذا اشترى شقصا من دار ، وبنى مسجدا قبل أن يعلم الشفيع ،
كان للشفيع إبطال تصرفه ، ونقض المسجد ، وأخذه بالشفعة ، وبه قال الشافعي ،
وجميع الفقهاء .
ولأبي حنيفة وروايتان : أحدهما مثل ما قلناه . وبه قال أبو يوسف .
والثانية : لا ينقض المسجد .
دليلنا : أن حق الشفيع سابق لتصرفه ، لأنه يستحقه حين العقد ، وإذا
تصرف بعد ذلك فيه فقد تصرف فيما يستحقه غيره ، وذلك لا يصح .
الينابيع الفقهية — صفحة 349
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٩