فإن غصب ثوبا فنقص في يده ، فإن أبلاه ثم باعه فتلف في يده المشتري
كان له أن يطالب الغاصب بقدر ما نقص في يده ، ولا يطالب به سواء ، لأنه هو
الغاصب وفي يده كان النقص ، ولم يكن المشتري سببا ليد الغاصب ، وله أن
يطالب بما تلف في يد المشتري من شاء منهما : يطالب الغاصب ، لأنه سبب يد
المشتري ، ويطالب المشتري لأن الشئ تلف في يده .
فإن طالب الغاصب كان له مطالبته بقيمته أكثر ما كانت قيمته من حين
الغصب إلى حين التلف في يد المشتري ، ثم يرجع الغاصب على المشتري بقيمته
أكثر ما كانت من حين قبضه المشتري إلى حين التلف .
وإن طالب المشتري كان له مطالبته بقيمته أكثر ما كانت من حين قبضه إلى
حين التلف ، ويطالب الغاصب بما بقي ، فيقال : كم قيمته من حين الغصب إلى
حين التلف ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وكم قيمته من حين قبضه المشتري إلى حين
التلف ؟ قالوا : تسعين ، قلنا له : فقد قبضت من المشتري تسعين ولك قبل
الغاصب عشرة .
إذا غصب ساجة فبنى عليها ، أو لوحا فأدخله في سفينته ، كان عليه رده سواء
كان فيه قلع ما بناه في ملكه أو لم يكن فيه قلع ما بناه في ملكه .
فأما إذا خالف على حائط من الوقوع جاز له أن يأخذ جذع غيره بغير أمره
فيستنده به بلا خلاف .
فإذا ثبت أن عليه ردها فعليه أجرة مثلها من حين الغصب إلى وقت الرد لأن
الخشب يستأجر للتسنيد وللتسقيف عليه والانتفاع به ونحو ذلك ، فإن كانت
الساجة قد نقصت فعليه أرش النقص ، لأنه أدخل النقص بفعله ، فإن عفنت في
البناء ومتى أخرجها لم ينتفع بها ، فعليه قيمتها وليس عليه ردها ، لأنها مستهلكة
تالفة .
وإن كان لوحا وأدخله في سفينته نظرت : فإن كانت في البر أو في البحر
بقرب البر فالحكم فيه كالساجة في البناء حرفا بحرف ، وإن كانت السفينة في
الينابيع الفقهية — صفحة 129
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٩