كانت نقرة فضربها دراهم ، أو حنطة فطحنها ، أو عصيرا فاستحال خمرا ثم استحال
خلا ، كان عليه رد الخل على صاحب العصير ، لأنه عين ماله وليس عليه بدل
العصير .
وفي الناس من قال : يرد مثل العصير ، والأول هو الصحيح ، فإن نقص
العصير بكونه خلا كان عليه ما نقص ، وإن لم ينقص فلا شئ عليه ، وأن أخذ من
غيره خمرا فاستحال في يده خلا رده عليه لأنه عين ماله .
إذا غصب خشبة فشقها ألواحا رد الألواح ، لأنها عين ماله ، وإن نقص من
قيمتها كان عليه أرش النقص ، وإن لم ينقص فلا شئ عليه ، وأن زاد كان
للمالك .
فإن ألف الألواح أبوابا وسمرها بمسامير للمالك أو من نفس الخشب ، أو
جعل منها أواني قصاعا ونحوها ، فإنه يرد وما عمل منها وإن كان قد زاد في قيمته ،
لأن الزيادة آثار ، فإن سمرها بمسامير من عنده فله قلعها ، لأنها عين ماله ، وعليه رد
الأبواب وما نقص بقلع المسامير دون قيمة المسامير ، ولأن المسامير له .
وإن اختار تسليم الأبواب إلى مالكها مع مسامير نفسها على وجهين :
أحدهما يجبر على قبوله ، والثاني لا يجبر ، وهو الصحيح .
وإن غصب نقرة فضربها دراهم فإن زادت قيمتها أو لم تزد ولم تنقص ردها
ولا شئ عليه ، وإن نقصت نظرت :
فإن نقصت في الوزن دون القيمة ، فعليه ما نقصت من الوزن ، لأنه أتلف
أجزاء منها ولا شئ عليه فيما زاد بالضرب ، لأنها آثار .
وإن نقصت قيمتها دون وزنها ، مثل أن ضربها ضربا وحشا فعليه ما بين
قيمتها نقرة غير مضروبة ، وبين كونها مضروبة ، وإن نقص الأمران فعليه ضمانها .
وجملته أنه إذا غصب شيئا نظرت : فإن لم يزد ولم ينقص رده بحاله ولا
شئ عليه ، إلا أن يكون مما يملك منافعه بعقد إجارة فحينئذ عليه أجرة مثله من
حين الغصب إلى حين الرد ، وإن كان نقص نظرت : فإن كان النقصان في
الينابيع الفقهية — صفحة 127
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٧