قد استقرت ، فهو كما لو كان ثوبا فجنى عليه فإنه يرده وما نقص بالجناية .
وإن كان العيب والعفن لم يستقر وقالوا : إنه ينقص فيما بعد ، فالحكم فيه
كالحكم في الزيت إذا صبه في الماء ، وقالوا : ينقص فيما بعد ، وقيل فيه قولان :
أحدهما كالمستهلك ، وهو الأقوى ، والثاني أنه يأخذه وما نقص ، وكل ما ينقص
في المستقبل يطالبه به أبدا حتى يستقر النقص .
وجملة ذلك أن كل عين غصبها فنقصت في يده ، فإن كان النقص مستقرا
كان للمغصوب منه عين ماله وأرش النقص ، وإن كان النقص غير مستقر فهو
كالزيت والطعام على ما بيناه من الوجهين : أحدهما عليه البدل ، والثاني عليه
الأرش فيما نقص .
إذا غصب ثوبا وزعفرانا من رجل فصبغه به ، كان ربه بالخيار بين أن يأخذه
بحاله وبين أن يعتبر التقويم .
فإن اختار أن يأخذه بحاله من غير تقويم كان له ذلك ، لأنه رضي به ، نقص
أو لم ينقص .
وإن اختار أن يعتبر التقويم كان له ، فينظر فيه : فإن لم يكن زاد ولا نقص ،
مثل أن كان قيمة الثوب عشرة وقيمة الزعفران صحيحا عشرة ، وهو بعد الصبغ
يساوي عشرين ، فلا شئ للمغصوب منه ، وإن كان قد نقص مثل أن صار بعد
الصبغ بخمسة عشر فعليه ضمان ما نقص وهو خمسة ، لأنه نقص بفعله ، وإن زاد
بالصبغ فصارت القيمتان ثلاثين فالزيادة للمالك لا حق للغاصب فيها ، لأنها آثار
أفعال لا أعيان أموال .
وإذا غصب سمنا وعسلا ودقيقا فعصده فالمغصوب منه بالخيار كما قلنا في
المسألة قبلها ، فإن اختار أخذه من غير تقويم أخذه ، وإن اختار التقويم قوم كل
واحد من الثلاثة منفردا ، فإن لم تزد القيمة بالعمل أخذه ولا شئ له ، وإن كان
أقل كان له أرش ما نقص ، وإن زاد بالعمل كان له .
إذا غضب شيئا لم يملكه ، غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره ، مثل أن
الينابيع الفقهية — صفحة 126
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٦