نفي فعل الغير .
إذا باع من غيره شيئا مما يكون مأكولة في جوفه كالبيض والجوز واللوز
وكسره المشتري فوجده فاسدا فلا يخلو من أحد أمرين :
إما أن لا يكون لفاسده قيمة مثل بيض الدجاج ، فإن كان هكذا فالبيع
باطل لأنه لا يجوز بيع ما لا قيمة له ، وعلى هذا لا يجوز بيع الحشرات مثل
الخنافس والديدان والجعلان وبنات وردان والذباب وغير ذلك ، ومن أتلفه فلا
ضمان عليه لأنه لا قيمة له .
وإن كان لفاسده قيمة مثل بيض النعامة والجوز واللوز والبطيخ والرمان
نظر فيه : فإن كان لم يزد في كسره على القدر الذي يستعلم به العيب ولا يمكن
أن يعلم بما دونه - مثل أن يكون ثقب الرمان فعرف حموضته وثقب البطيخ
فعرف حموضته أو قطعه قطعا يسيرا عرف به أنه مدود لأن التدويد لا يمكن
معرفته بالثقب - فإن كان هكذا لا يجوز رده ، وقد قيل : إن له رده ، والأول أقوى
لأنه تصرف في المبيع ، ويجب له الأرش ، وقد بينا كيفية الأرش وهو ما بين قيمته
صحيحا وقشره صحيح ، وبين كونه فاسدا وقشره صحيح ، فما يثبت يرجع
بمقداره من الثمن ولا يقوم مكسورا لأن الكسر نقص حصل في يده .
إذا اشترى ثوبا فنشر ووجد به عيبا فإن كان النشر لا ينقصه من الثمن فإنه
يرده بالعيب ، وإن كان النشر ينقصه مثل الشاهجاني المطوي على طاقين الذي
يلتزق أحدهما بالآخر فيتكسر بالنشر فإنه يبطل الرد وله الأرش بالعيب .
إذا جنى عبد فباعه مولاه بغير إذن المجني عليه فإن كانت جناية توجب
القصاص فلا يصح بيعه .
وإن كانت جناية توجب الأرش صح بيعه إذا تطوع السيد بالتزام أرش
الجناية .
وأما إذا كان العبد مرهونا وجنى ، بيع في الجناية إذا كانت توجب أرشا ،
ويبطل الرهن وينتقل ما على الرهن إلى الذمة ، فإذا ثبت ما قلناه من أنه يبطل بيعه
الينابيع الفقهية — صفحة 211
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١١