ملك البائع لأن اسم الأرض لم يتناولها .
وعلى هذا إذا كان في الأرض كنز مدفون من الدنانير والدراهم فلا يدخل
في البيع ويكون باقيا على ملك البائع ، فإذا ثبت هذا فإن الأرض تكون
للمشتري والحجارة للبائع .
ولا تخلو الأرض من أحد أمرين : إما أن تكون بيضاء أو ذات شجر ، فإن
كانت بيضاء لا شجر فيها فلا تخلو من أحد أمرين : إما أن تكون الحجارة مضرة
بالزرع إن زرعها المشتري أو بالغراس إن غرسها أو لا تضر .
فإن كانت تضر بهما أو بأحدهما فإن كان المشتري عالما بالحجارة
وبضررها حال العقد فلا خيار له لأنه رضي بعيبها ، وللبائع نقل الحجارة لأنه عين
ماله ، وللمشتري مطالبته بنقلها لأن ملكه مشغول بملك البائع ولا عادة في تركه
فكان له المطالبة في الحال بنقلها .
وكذلك إن اشترى دارا وفيها قماش وغلات له المطالبة بنقل جميع
ذلك ، وإذا نقلها لزمه تسوية الأرض وردها إلى حالها لأنه حفرها لاستخلاص
ملكه ، وأما زمان النقل فلا أجرة لصاحبه وإن كان زمان النقل طويلا إلا أنه إذا
علم بالحجارة أو علم بها ولم يعلم ضررها فقد رضي بضرر الذي يلحقه زمان
النقل ، وإن كان جاهلا بالحجارة أو علم بها ولم يعلم ضررها ثم علم بعد ذلك
فهو عيب .
فإن قال البائع : أنا أنقل الحجارة ، وكان زمان النقل يسيرا لا تبطل فيه
منفعة الأرض لم يكن للمشتري ردها ، لأن العيب يزول بذلك من غير ضرر ،
وكذلك إن غصب المبيع من يد البائع فيقول : أنا أنزعه من يد الغاصب في
زمان يسير ، لم يكن للمشتري الخيار ، وإن كان زمان النقل يتطاول مدة ويفوت
فيها منفعة الأرض كان المشتري بالخيار بين رد الأرض بالعيب وبين رضائه بها
وإجازة البيع ، فإن ردها فلا كلام ، وإن أجاز البيع أخذ الأرض بجميع الثمن ولا
يلزمه الأجرة ، وقيل : إن كان نقل الحجارة قبل تسليم الأرض لا يلزمه الأجرة وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 185
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٥