يخلو البيع من أحد أمرين : إما أن يكون قبل بدو الصلاح أو بعده .
فإن كان قبل بدو الصلاح فلا يخلو البيع من أحد أمرين : إما أن يكون سنتين
فصاعدا أو سنة واحدة ، فإن كان سنتين فصاعدا فإنه يجوز عندنا خاصة ، وإن
كان سنة واحدة فلا يخلو البيع من ثلاثة أقسام : إما أن يبيع بشرط القطع أو
مطلقا أو بشرط التبقية .
فإن باع بشرط القطع في الحال جاز إجماعا ، فإن باع بشرط التبقية فلا
يجوز إجماعا ، وإن باع مطلقا فلا يجوز عندنا ، وفيه خلاف ، هذا إذا باع الثمرة
دون الأصول .
فأما إذا باع الثمرة مع الأصول مطلقا صح البيع ولا يحتاج إلى شرط
القطع بلا خلاف ، فإن كانت الأصول لواحد والثمرة لآخر فباع الثمرة من
صاحب الأصول لم يصح ، كما لا يصح من غيره لعموم الأخبار .
وإن كان البيع بعد بدو الصلاح فإنه جائز ، وبدو الصلاح يختلف بحسب
اختلاف الثمار فإن كانت الثمرة مما تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح فيها
الحمرة أو السواد أو الصفرة ، وإن كانت مما تبيض فهو أن يتموه وهو أن ينمو فيه
الماء الحلو ويصفر لونه .
وإن كان مما لا يتلون مثل التفاح والبطيخ فبأن يحلو ويطيب أكله ، وإن
كان مثل البطيخ فبأن يقع فيه النضج لأن له نضجا كنضج الرطب ، وقد روى
أصحابنا أن التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة .
فأما ما يتورد فبدو صلاحه أن ينتثر الورد وينعقد .
وفي الكرم أن ينعقد الحصرم ، وإن كان مثل القثاء والخيار الذي لا يتغير
طعمه ولا لونه فإن ذلك يؤكل صغارا فبدو صلاحه فيه أن يتناهى عظم بعضه ،
ولا اعتبار بطلوع الثريا على ما روي في بعض الأخبار .
إذا كان في البستان ثمار مختلفة وبدا صلاح بعضه جاز بيع الجميع سواء
كان من جنسه أو من غير جنسه ، وإن كان بستانان فبدا صلاح الثمرة في
الينابيع الفقهية — صفحة 188
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٨