الأخر على أن هذا إنما ألزمناهم على أصولهم ، وناقضناهم على مذاهبهم ، لأن عندنا
أن هذه المسائل كلها الأمر فيها بخلاف ذلك ، لأن مع البنت للصلب لا يرث
أحد من الإخوة والأخوات على حال ، ولا يرث معها أحد من ولد الولد ، ولا مع
الأخت للأب والأم يرث العم ولا الأخت من الأب لقوله تعالى : وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض ، وأن البنت للصلب أولى وأقرب من جميع من ذكروه ، فقد
بينا أنهم تاركون لظاهر الخبر ، وإذا تركوا ظاهره إلى ما قالوه جاز لنا أن نحمله
على ما نقوله بأن نقول : هذا الخبر على تسليمه يحتمل أشياء : منها أن يكون مقدرا
في رجل مات وخلف أختين من قبل الأم ، وابن أخ ، وبنت أخ لأب وأم وأخا
لأب ، فللأختين من قبل الأم الثلث فرضهما ، وما بقي فلا ولي ذكر ، وهو الأخ
للأب .
وفي مثل امرأة وخال وخالة وعم وعمة وابن أخ فللمرأة فريضتها الربع وما
بقي فلا ولي ذكر وهو ابن الأخ ، ويسقط الباقون .
فإن قيل : ليس ما ذكرتموه صحيحا لأنه إنما ينبغي أن يبينوا أن أولى ذكر
يحوز الميراث مع التساوي في الدرج ، فأما إذا كان أحدهما أقرب فليس بالذي
يتناوله الخبر .
قلنا : ليس في ظاهر الخبر أن ما أبقت الفرائض فلا ولي عصبة ذكر مع
التساوي في الدرج ، بل هو عام في المتساويين وفي المتباعدين ، وإذا حملناه على
شئ من ذلك برئت عهدتنا ، على أنه لو كان المراد به مع التساوي لم يجز لهم
أن يورثوا ابن العم والعم مع البنت ، لأن البنت أقرب منهما ، ولا محيص عن
ذلك إلا بالتعلق بعمومه ، على أنه يمكن ذلك مع التساوي في الدرج بأن نقول :
هذا مقدر في رجل مات وخلف زوجة وأخا لأب وأم وأختا لأب فللزوجة سهمها
المسمى الربع ، والباقي للأخ للأب والأم ولا تورث معه الأخت من قبل الأب .
وفي مثل امرأة ماتت وخلفت زوجا وعما من قبل الأب والأم وعمة من قبل
الأب ، فللزوج النصف سهمه المسمى ، وما بقي فللعم للأب والأم ولا يكون للعمة
الينابيع الفقهية — صفحة 41
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١