التراب .
وروى حكيم بن جابر عن زيد بن ثابت أنه قال : من قضاء الجاهلية أن يورث
الرجال دون النساء ، واستدل أصحابنا على ذلك أيضا بقوله تعالى :
للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ، فذكر تعالى أن للنساء نصيبا مما
تركه الوالدان والأقربون كما أن للرجال نصيبا في مثل ذلك .
ولئن جاز لقائل أن يقول : ليس للنساء نصيب ، جاز أن يقول آخر : ليس
للرجال نصيب .
ويدل أيضا على بطلانه قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في
كتاب الله ، فحكم أن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وإنما أراد بذلك
الأقرب فالأقرب بلا خلاف ، ونحن نعلم أن البنت أقرب من ابن ابن ابن ، ومن ابن
العم ، ومن العم أيضا نفسه لأنها تتقرب بنفسها إلى الميت ، وهؤلاء يتقربون بغيرهم
وبمن بينه وبينهم درج كثيرة .
واستدل المخالفون بخبر رووه عن وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن
عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ألحقوا الفرائض فما أبقت الفرائض
فلا ولي عصبة ذكر ، وبخبر رووه عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أن
سعد بن الربيع قتل يوم أحد وأن النبي صلى الله عليه وآله رأى امرأة فجاءت ب
ابنتي سعد فقالت : يا رسول الله إن أباهما قتل يوم أحد وأخذ عمهما المال كله ولا
تنكحان إلا ولهما مال ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : سيقضي الله في ذلك ،
فأنزل الله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، حتى ختم
الآية ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله عمهما وقال : أعط الجاريتين الثلثين وأعط
أمهما الثمن وما يبقى لك .
واستدلوا بقوله تعالى : وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا
فهب لي من لدنك وليا يرثني ، وإنما خاف أن يرثه عصبة فسأل الله تعالى أن
الينابيع الفقهية — صفحة 38
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨