المقتضية تسويغ عموم التصرفات وهي الهبة ، لكنها إن خلت عن العوض سميت
هبة ، وإن انضم إليها حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعظاما له
وتوفير تسميت هدية ، وإن انضم إليه كون التمليك من المحتاج وتقربا إلى الله
تعالى وطلبا لثوابه فهي صدقة ، فامتازت الهدية عن الهبة بالنقل والتحويل من
موضع إلى موضع ، ومنه إهداء الفراش إلى الحرم ولهذا لا يدخل لفظ الهدية في
العقارات وما أشبهها من الأمور الممتنع نقلها ، فلا يقال أهدي إليه دارا أو عقارا أو
يقال هبة . مسألة [ 20 ] : قال في " التذكرة " : وتصح هبة المجهول على الأقوى ، وقال
بعضهم بالتفصيل إذا كان الواهب هو الجاهل لا يصح وإلا صح .
مسألة [ 21 ] : كل عين يصح بيعها يصح هبتها لأن الهبة تمليك ، وإنما
يفترقان في العوض وعدمه ، فيصح هبة المشاع كما يصح بيعه ، ولا يصح هبة
الآبق والضال لأن الإقباض شرط في صحة الهبة .
مسألة [ 22 ] : لو قال : تصدقت عليك بهذا الشئ ، ولم يذكر القربة هل
يكون هذا اللفظ قائم مقام القربة أو يكون كالهبة له الرجوع فيها ؟
الجواب : لا بد من نية القربة ولا حاجة إلى اللفظ .
مسألة [ 23 ] : الصدقة الواجبة محرمة على النبي صلى الله عليه وآله ، وعلى
الأئمة عليه السلام ، وعلى بني هاشم ، والأقرب تحريم المندوبة على النبي والأئمة
عليه السلام لعلو منصبهم وزيادة شرفهم وترفعهم ، فلا يليق بمنصبهم قبول
الصدقة لأنها تسقط المحل من القلوب ، أما باقي الشرفاء فالمشهور أن المندوبة
تحل لهم لأصالة الإباحة .
الينابيع الفقهية — صفحة 154
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٤