ملكي نسج في ملكي ، وبه قال شريح والنخعي والحكم ومالك والشافعي ، وهل
يحلف مع البينة ؟ على قولين .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن كان المدعى ملكا مطلقا أو ما يتكرر سببه لم
تسمع بينة المدعى عليه ، وهو صاحب اليد ، وإن كان ملكا لا يتكرر سببه سمعنا
بينة الداخل - وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقد ذكرناه في النهاية والمبسوط
والكتابين في الأخبار - .
وقال أحمد بن حنبل : لا أسمع بينة صاحب اليد بحال في أي مكان كان ،
وقد روى ذلك أصحابنا أيضا .
وتحقيق الخلاف مع أبي حنيفة هل تسمع بينة الداخل أم لا ؟ عند الشافعي
تسمع ، وعنده لا تسمع ، والفقهاء يقولون بينة الداخل أولى ، وهذه عبارة فاسدة
لأنه إذا كان الخلاف في سماعها سقط أن يقال أولى وهذه المسألة ملقبة به بينة
الداخل والخارج ، فإن الداخل من كانت يده على الملك والخارج من لا يد له
عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، والخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه
وآله أنه قال : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه .
ويدل على الأول ما رواه جابر أن رجلين اختصما إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله في دابة أو بعير فأقام كل واحد منهما البينة أنها له نتجها ، فقضى بها
رسول الله صلى الله عليه وآله للذي في يده ، وروى غياث بن إبراهيم عن أبي
عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابة ، وكلاهما أقام البينة أنه نتجها فقضى بها للذي
هي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين .
مسألة 3 : إذا شهدت البينة للداخل مضافا قبلناها بلا خلاف بيننا وبين
الشافعي وقد حكيناه ، وإن كان بالملك المطلق فإنا لا نقبلها ، هذا مخالف ما
الينابيع الفقهية — صفحة 64
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٤