يرجع عليهما إلا بقدر ما عزم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وما ألزمناهما مجمع
عليه ، وما زاد عليه ليس عليه دليل ، وأيضا فإنه إذا طلقها قبل الدخول بها عاد إليه
نصف الصداق ، فلو قلنا يرجع عليهما بكل المهر حصل له مهر ونصف ، وذلك
باطل .
مسألة 79 : إذا شهدا بدين أو بعتق وحكم بذلك عليه ثم رجعا كان
عليهما الضمان .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على طريقين : فقال أبو العباس وشيوخ
أصحابه : المسألة على قولين مثل مسألة الغصب ، وهي أنه لو كان في يده عبد
فأعتقه أو وهبه وأقبضه ثم ذكر أنه كان لزيد فهل عليه قيمته ؟ على قولين ، كذلك
هاهنا ، ومنهم من قال : لا غرم عليه هاهنا قولا واحدا ومسألة الغصب على قولين ،
وقال أبو حامد : والمذهب أنها على قولين - كما قال أبو العباس - : أحدهما لا
ضمان وهو الضعيف ، والثاني عليهما الضمان وهو أصحهما ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم على أن شاهد الزور يضمن ما يتلف
بشهادته وهذا من ذلك .
مسألة 80 : إذا شهد رجل وعشر نسوة بمال على رجل وحكم بقولهم ثم
رجع الكل عن الشهادة كان على الرجل حق من المال والباقي على النسوة ، وبه
قال أبو حنيفة والشافعي .
وقال أبو يوسف ومحمد : على الرجل النصف وعليهن النصف لأن الرجل
نصف البينة فضمن نصف المال .
دليلنا : أن المال يثبت بشهادة الجميع فضمن الجميع غرامته والرجل
سدس البينة فيجب أن لا يلزمه أكثر من ذلك ، ولأن كل امرأتين في مقابلة رجل
فكانت العشر نسوة بإزاء خمسة رجال فصار الشاهد بالحق كأنهم ستة رجال ،
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠