تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يرجع عليهما إلا بقدر ما عزم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وما ألزمناهما مجمع عليه ، وما زاد عليه ليس عليه دليل ، وأيضا فإنه إذا طلقها قبل الدخول بها عاد إليه نصف الصداق ، فلو قلنا يرجع عليهما بكل المهر حصل له مهر ونصف ، وذلك باطل . مسألة 79 : إذا شهدا بدين أو بعتق وحكم بذلك عليه ثم رجعا كان عليهما الضمان . واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على طريقين : فقال أبو العباس وشيوخ أصحابه : المسألة على قولين مثل مسألة الغصب ، وهي أنه لو كان في يده عبد فأعتقه أو وهبه وأقبضه ثم ذكر أنه كان لزيد فهل عليه قيمته ؟ على قولين ، كذلك هاهنا ، ومنهم من قال : لا غرم عليه هاهنا قولا واحدا ومسألة الغصب على قولين ، وقال أبو حامد : والمذهب أنها على قولين - كما قال أبو العباس - : أحدهما لا ضمان وهو الضعيف ، والثاني عليهما الضمان وهو أصحهما ، وبه قال أبو حنيفة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم على أن شاهد الزور يضمن ما يتلف بشهادته وهذا من ذلك . مسألة 80 : إذا شهد رجل وعشر نسوة بمال على رجل وحكم بقولهم ثم رجع الكل عن الشهادة كان على الرجل حق من المال والباقي على النسوة ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي . وقال أبو يوسف ومحمد : على الرجل النصف وعليهن النصف لأن الرجل نصف البينة فضمن نصف المال . دليلنا : أن المال يثبت بشهادة الجميع فضمن الجميع غرامته والرجل سدس البينة فيجب أن لا يلزمه أكثر من ذلك ، ولأن كل امرأتين في مقابلة رجل فكانت العشر نسوة بإزاء خمسة رجال فصار الشاهد بالحق كأنهم ستة رجال ،