وقال الأوزاعي : إن كان معسرا عتق نصيبه ، وكان نصيب شريكه على
الرق ، ولشريكه أن يستسعيه بقيمة ما بقي ليؤدي فيعتق ، وإن كان موسرا لم يعتق
نصيب شريكه إلا بدفع القيمة إليه .
وقال عثمان البتي : عتق نصيبه منه ، واستقر الرق في نصيب شريكه موسرا
كان أو معسرا ، ولا يقوم عليه شئ كما لو باع .
وقال ربيعة : لا يعتق نصيب نفسه بعتقه فإن أعتق نصيب نفسه لم يعتق
فأيهما أعتق لم ينفذ عتقه في نصيب نفسه ، وإن كان عتقه قد صادف ملكه فإن
أراد العتق اتفقا عليه ، وأعتقاه ومضى .
وقال الشافعي : إن كان معسرا عتق نصيبه واستقر الرق في نصيب شريكه
فإن اختار شريكه أن يعتق نصيبه منه فعل ، وإلا أقره على ملكه ، وإن كان موسرا
قوم عليه نصيب شريكه قولا واحدا ، ومتى يعتق نصيب شريكه ؟ فيها ثلاثة أقوال :
أحدها - وهو الصحيح عندهم - أنه يعتق كله باللفظ ، وكانت القيمة في ذمته
وعليه تسليمها إلى شريكه ، وبه قال ابن أبي ليلى والثوري وأحمد وإسحاق وإليه
ذهب عمر بن عبد العزيز ، وقال في القديم : يعتق نصيب شريكه باللفظ ودفع
القيمة ، فإن دفع القيمة إلى شريكه عتق نصيب شريكه وإن لم يدفع القيمة لم
يعتق ، وبه قال مالك ، وقال البويطي وحرملة : يكون نصيب شريكه مراعى فإن
دفع القيمة إليه تبينا أنه عتق يوم العتق ، وإن لم يدفع تبينا أن العتق لم يتعلق
بنصيب شريكه ، وعلى الأحوال كلها متى أعتق الشريك نصيبه لم ينفذ عتقه فيه
لأنه قد استحق في حق شريكه المعتق .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أعتق شركا له في عبد
فعليه خلاصه إن كان له مال وإن لم يكن له مال قوم العبد قيمة عدل واستسعى
العبد في قيمته غير مشقوق عليه ، وهذا نص .
وروى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أعتق شركا
الينابيع الفقهية — صفحة 191
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩١