فيها ، وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام وأكثره لا حد له ، فإن زاد على الثلاثة يومين
آخرين لزمه إتمام ثلاثة أخر ، وإن كان أقل من ذلك كان له الرجوع مع الشرط
على ما بيناه .
ولا يصح الاعتكاف إلا مع الصوم ، فعلى هذا لا يصح اعتكاف الليالي
مفردا من الأيام ولا يكفي أيضا يوم واحد لأن أقله ثلاثة أيام .
ومتى نذر اعتكاف شهر بعينه وجب عليه الدخول فيه مع طلوع الهلال من
ذلك الشهر فإذا أهل الشهر الذي بعده فقد وفى وخرج من الاعتكاف ، ويلزمه
الليالي والأيام لأن الشهر عبارة عن جميع ذلك ، وإن نذر أياما بعينها لم يدخل
فيها لياليها إلا أن يقول : العشر الأواخر وما يجري مجراه فيلزمه حينئذ الليالي لأن
الاسم يقع عليه .
وإذا نذر اعتكاف شهر غير معين كان بالخيار بين أن يعتكف شهرا هلاليا
على الصفة التي قدمناها ، وبين أن يعتكف ثلاثين يوما غير أنه لا يبتدئ بإنصاف
النهار ، ولا يعتد من أولها لأنه لا بد من الصوم ، والصوم لا يكون إلا من أول النهار .
وإن نذر اعتكاف شهر أو أيام مطلقا ، ولم يشرط فيه التتابع كان مخيرا بين
التتابع والتفريق غير أنه لا يفرق أقل من ثلاثة أيام .
وإن شرط التتابع ، فإما أن يقيد بوقت أو بشرط ، فإن قيده بوقت مثل أن
قال : لله على أن أعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان ، فإنه يلزمه الاعتكاف
فيها ، وعليه المتابعة من جهة الوقت لا من جهة الشرط ، ولا يجوز له أن يخرج ،
فإن خالف وخرج بطل قدر ما خرج إذا كان اعتكف ثلاثة أيام ، ولا يبطل ما
مضى ، وإن كان دونها استأنف الاعتكاف .
وإن شرط التتابع مثل أن يقول : لله على أن أعتكف عشرة أيام متتابعات ،
لزمه ذلك فإن تلبس بها ثم خرج بطل وعليه الاستقبال .
وإذا قال : لله على أن أعتكف شهرا ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يعينه أو
لا يعينه . فإن عينه مثل أن يقول : شعبان أو شهر رمضان ، لزمه أن يعتكف الشهر
الينابيع الفقهية — صفحة 101
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠١