بالتسليم من أن يكون مقتديا به فلا يجب عليه اتباعه ، فإذا لم يتبعه وقضى صلاته
لم يجب عليه الإتيان بهما لأنه إنما كان يتبع الإمام في سهوه وفي هذه الحال ليس
هو مؤتما به .
وأما المسألة الأولى - وهو أن سهو الإمام كان فيما بعد - فإذا سلم الإمام
وسجد للسهو لم يتبعه المأموم في هذه الحال ويؤخر حتى يتم صلاته ويأتي
بسجدتي السهو ، لأن سجدتي السهو لا يكونان إلا بعد التسليم وهو لم يسلم بعد
لأن عليه فائتا من الصلاة يحتاج أن يتممه ، فإن أخل الإمام بسجدتي السهو عامدا
أو ساهيا أتى بهما المأموم إذا فرع من الصلاة لأنهما جبران للصلاة ، فلا يجوز
تركهما .
وقد بينا أن سجدتي السهو لا يجبان إلا في خمس مواضع ، وفي أصحابنا من
قال : يجبان في كل زيادة ونقصان ، فعلى هذا يجبان في كل زيادة على أفعال
الصلاة أو هيئاتها فرضا كان أو نفلا ، وكذلك في كل نقصان فعلا كان أو هيئة
نفلا كان أو فرضا ، إلا أن الأول أظهر في الروايات والمذهب .
سجدتا السهو موضعهما بعد التسليم سواء كان لزيادة أو نقصان ، وفي
أصحابنا من قال : إن كانتا لزيادة كانتا بعد التسليم ، وإن وجبتا لنقصان كانتا
قبل التسليم ، والأول أظهر .
فإذا أراد أن يسجد سجدتي السهو استفتح بالتكبير وسجد عقيبه ، ويرفع
رأسه ، ثم يعود إلى السجدة الثانية ، ويقول فيهما : بسم الله وبالله السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته ، وغير ذلك من الأذكار ، ثم يتشهد بعدهما تشهدا خفيفا
فيأتي بالشهادتين والصلاة على النبي وآله ويسلم بعده .
فصل : في حكم قضاء الصلوات وحكم تاركها :
من يفوته الصلاة على ضربين : أحدهما : كان مخاطبا بها ، والآخر : لم يكن
مخاطبا بها أصلا .
الينابيع الفقهية — صفحة 416
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٦