ومن سها سهوين أو أكثر منهما بما يوجب سجدتي السهو فليس عليه أكثر من
سجدتي السهو ، لأن زيادته تحتاج إلى دلالة ، وإن قلنا : إن كل ما كان منه فيه
سجدتا السهو إذا اجتمع مع غيره لا يتداخل ووجب سجدتا السهو لكل واحدة
من هذه لعموم الأخبار ، كان أحوط .
وسجدتا السهو واجبتان فمن تركهما وجب عليه إعادتهما ، فإن تطاول
الزمان ومضى لم يجب عليه إعادة الصلاة وأعادهما ، وليس للطول حد إذا بلغه
سقطت عنه الإعادة .
لا سهو على المأموم إذا حفظ عليه الإمام ، فإن سها الإمام وجب عليه سجود
السهو ، ويجب على المأموم اتباعه في ذلك ، فإن كان المأموم ذاكرا ذكر الإمام .
ونبهه عليه ووجب على الإمام الرجوع إليه ، فإن لم يذكره كان على الإمام سجدتا
السهو ويجب على المأموم أيضا اتباعه في ذلك ، وقد قيل : إنه لا يجب لأنه متيقن .
ومتى سها المأموم والإمام فيما يوجب الاستئناف استأنفوا ، وفيما يوجب
الجبران أو الاحتياط فعلوا ذلك ، وإذا سجد الإمام سجود السهو سجد من خلفه
أيضا معه ، فإن لم يسجد الإمام عامدا أو ساهيا سجد المأموم ، فإن كان إمامه قد
سبقه ببعض صلاته سجدهما بعد القضاء اتباعا للإمام ، فإن سجد الإمام واحدة
وأحدث كان على المأموم أن يأتي بالثانية .
وإذا دخل مع الإمام في أثناء صلاته - مثل أن أدركه وقد صلى ركعة فكبر
ودخل معه فيما بقي من الصلاة - فيه مسئلتان :
إحديهما : إذا سها الإمام فيما بقي من الصلاة .
والثانية : إذا كان قد سها فيما مضى قبل دخول المأموم في صلاته معه .
فأما الثانية - وهي أن يكون قد سها فيما مضى - فإذا كان آخر صلاة الإمام
وقد بقي على المأموم ركعة لم يخل الإمام من أحد أمرين : إما أن يسجد للسهو أو
يترك ، فإن سجد للسهو لم يتبعه المأموم ، وكذلك إن تركه عامدا أو ساهيا لم
يجب عليه الإتيان به ، لأن سجدتي السهو لا يكونان إلا بعد التسليم وقد انفصل
الينابيع الفقهية — صفحة 415
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٥