فأما أربع جلسات في الرباعيات فهي اثنين ، لأنه إذا لحق الإمام في الركعة
الثانية ، فإذا جلس الإمام بعدها جلس هو تبعا له ، فإذا صلى معه الثالثة وهي ثانية
له جلس هو لنفسه عقيبها ويتشهد تشهدا خفيفا ، ويلحق بالإمام ، فإذا جلس الإمام
في الرابعة جلس معه تبعا له ، فإذا سلم الإمام قام فصلى الرابعة لنفسه وجلس
عقيبها ، فيحصل له أربع جلسات اثنتان تبعا للإمام واثنتان له .
من لا يحسن التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وجب عليه أن
يتعلم ذلك إذا كان عليه وقت ، فإن ضاق الوقت أتى بما يحسنه ويتعلم لما
يستأنف من الصلاة ، ومن قال من أصحابنا أن التسليم سنة يقول : إذا قال : السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقد خرج من الصلاة ، ولا يجوز التلفظ بذلك في
التشهد الأول ، ومن قال أنه فرض فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة ، وينبغي أن
ينوي بها ذلك ، والثانية ينوي بها السلام على الملائكة أو على من في يساره .
والتسليم على أربعة أضرب : الإمام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة ، والمأموم
الذي لا أحد على يساره يسلم على يمينه ، ومن كان على يساره غيره يسلم يمينا
وشمالا .
ويستحب الانصراف من الصلاة عين اليمين ، وإن خالف كان جائزا وقد
ترك الأفضل ، وينبغي أن يكون نظره في حال التشهد إلى حجره ، ولا يلتفت
يمينا ولا شمالا ، فإذا سلم كبر ثلاثا رافعا بها يديه إلى شحمتي أذنيه ، ويعقب بعدها
بما شاء من الدعاء فإن التعقيب مرغب فيه عقيب الفرائض ، والدعاء فيه مرجو ،
ولا يترك تسبيح فاطمة عليه السلام خاصة ، وهي أربع وثلاثون تكبيرة ، وثلاث
وثلاثون تحميدة ، وثلاث وثلاثون تسبيحة ، يبدأ بالتكبير ثم بالتحميد ثم
بالتسبيح ، وفي أصحابنا من قدم التسبيح على التحميد ، وكل ذلك جائز ، فأما
الأدعية في ذلك فكثيرة ، وأفضلها ما يصدر عن صدق النية وخالص الطوية ، وقد
استوفينا ذلك في مصباح المتهجد ، فلا نطول بذكره هاهنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 407
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٧