تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وإذا دخل غريب إلى بلد جاز له أن يصلى إلى قبلة البلد إذا غلب في ظنه صحتها ، فإن غلب على ظنه أنها غير صحيحة وجب عليه أن يجتهد ويرجع إلى الأمارات الدالة على القبلة ، ومن فقد أمارات القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه . والأعمى يجوز له أن يرجع إلى غيره في معرفة القبلة لأنه لا يمكنه معرفتها بنفسه ، والمسافر يصلى الفريضة إلى القبلة لا يجوز له إلا ذلك ، ولا يصلى على الراحلة مع الاختيار ، فإن لم يمكنه ذلك جاز له أن يصلى على الراحلة غير أنه يستقبل القبلة على كل حال لا يجوز له غير ذلك . وأما النوافل فلا بأس أن يصليها على الراحلة في السفر في حال الاختيار ، وكذلك حال المشي ، ويستقبل القبلة ، فإن لم يمكنه استقبل بتكبيرة الإحرام القبلة والباقي يصلى إلى حيث تسير الراحلة ، أو يتوجه إليه في مشيه ، ولا يلزمه التوجه إلى القبلة حال الركوع والسجود ، ويجوز له أن يقتصر على الإيماء وإن لم يسجد على الأرض . فإن كان راكبا منفردا وأمكنه أن يتوجه إلى القبلة كان ذلك هو الأفضل ، فإن لم يفعل لم يكن عليه شئ ، لأن الأخبار الواردة في جواز ذلك على عمومها ، هذا إذا لم يتمكن في حال كونه راكبا من استقبال القبلة . فإن تمكن من ذلك بأن يكون في كنيسة واسعة يمكنه أن يدور فيها ويستقبل القبلة كان فعل ذلك أفضل ، وكذلك الصلاة في السفينة إذا دارت يدور معها حيث تدور ، فإن لم يمكنه صلى إلى صدر السفينة بعد أن يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام . فأما حال شدة الخوف أو حال المطاردة والمسايفة فإنه يسقط فرض استقبال القبلة ويصلى كيف شاء ، ويمكن منه إيماء أو يقتصر على التكبير على ما سنبينه فيما بعد . كل صلاة فريضة غير الصلاة الخمس - مثل صلاة نذر أو قضاء فرض أو