وإذا دخل غريب إلى بلد جاز له أن يصلى إلى قبلة البلد إذا غلب في ظنه
صحتها ، فإن غلب على ظنه أنها غير صحيحة وجب عليه أن يجتهد ويرجع إلى
الأمارات الدالة على القبلة ، ومن فقد أمارات القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك
وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه .
والأعمى يجوز له أن يرجع إلى غيره في معرفة القبلة لأنه لا يمكنه معرفتها
بنفسه ، والمسافر يصلى الفريضة إلى القبلة لا يجوز له إلا ذلك ، ولا يصلى على
الراحلة مع الاختيار ، فإن لم يمكنه ذلك جاز له أن يصلى على الراحلة غير أنه
يستقبل القبلة على كل حال لا يجوز له غير ذلك .
وأما النوافل فلا بأس أن يصليها على الراحلة في السفر في حال الاختيار ،
وكذلك حال المشي ، ويستقبل القبلة ، فإن لم يمكنه استقبل بتكبيرة الإحرام
القبلة والباقي يصلى إلى حيث تسير الراحلة ، أو يتوجه إليه في مشيه ، ولا يلزمه
التوجه إلى القبلة حال الركوع والسجود ، ويجوز له أن يقتصر على الإيماء وإن لم
يسجد على الأرض .
فإن كان راكبا منفردا وأمكنه أن يتوجه إلى القبلة كان ذلك هو الأفضل ،
فإن لم يفعل لم يكن عليه شئ ، لأن الأخبار الواردة في جواز ذلك على عمومها ،
هذا إذا لم يتمكن في حال كونه راكبا من استقبال القبلة .
فإن تمكن من ذلك بأن يكون في كنيسة واسعة يمكنه أن يدور فيها
ويستقبل القبلة كان فعل ذلك أفضل ، وكذلك الصلاة في السفينة إذا دارت
يدور معها حيث تدور ، فإن لم يمكنه صلى إلى صدر السفينة بعد أن يستقبل القبلة
بتكبيرة الإحرام .
فأما حال شدة الخوف أو حال المطاردة والمسايفة فإنه يسقط فرض
استقبال القبلة ويصلى كيف شاء ، ويمكن منه إيماء أو يقتصر على التكبير على ما
سنبينه فيما بعد .
كل صلاة فريضة غير الصلاة الخمس - مثل صلاة نذر أو قضاء فرض أو
الينابيع الفقهية — صفحة 365
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٥