ومسحه ليس عليه دليل .
مسألة 416 : صلاة شدة الخوف وهي حالة المسائفة والتحام القتال يصلي
بحسب الإمكان إيماء وغير ذلك من الأنحاء قائما أو قاعدا أو ماشيا مستقبل القبلة
أو غير مستقبل القبلة ، ولا تجب عليه الإعادة ، وبه قال الشافعي إلا أنه قال : إن
ضارب فيها أو طاعن بطلت صلاته ، ويمضي فيها ويعيدها هذا منصوص قوله .
وقال أبو العباس : يمضي فيها ولا يعيد كما قلناه .
وقال أبو حنيفة : يصلي كما قلنا إيماء وسائر أحواله إلا أنه لم يجز الصلاة
ماشيا .
وقال أيضا : إذا لم يتمكن إلا بالضرب والطعن فلا تصح صلاته ، وينبغي أن
يؤخرها حتى يزول القتال ثم يقضيها .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : حافظوا على الصلوات - إلى
قوله - فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ، فأمر أن يصلي على حسب ما يتمكن على أي
صفة كان راكبا أو راجلا .
وروى زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال في
صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم القتال ، فإنه يصلي كل إنسان
منهم بالإيماء حيث كان وجهه إذا كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال ، فإن
أمير المؤمنين عليه السلام في ليلة الهرير لم يكن صلى بهم الظهر والعصر
والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد
والدعاء ، وكانت تلك صلاتهم ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة .
وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : صلاة الزحف على الظهر
إيماء برأسك وتكبير ، والمسايفة تكبير مع الإيماء ، والمطاردة إيماء يصلي كل
رجل على حياله .
وأما الكلام على أبي حنيفة في وجوب التأخير ، فهو أنه قد ثبت وجوب
الينابيع الفقهية — صفحة 292
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٢