البحث الثاني : في الأسباب :
وضابطها ما لولاه لما حصل التلف لكن علة التلف غيره كحفر البئر ونصب
السكين وإلقاء الحجر فإن التلف عنده بسبب العثار ، ولنفرض لصورها مسائل :
الأولى : لو وضع حجرا في ملكه أو مكان مباح لم يضمن دية العاثر ، ولو كان
في ملك غيره أو في طريق مسلوك ضمن في ماله وكذا لو نصب سكينا فمات العاثر
بها وكذا لو حفر بئرا أو ألقى حجرا ، ولو حفر في ملك غيره فرضي المالك سقط
الضمان عن الحافر ، ولو حفر في الطريق المسلوك لمصلحة المسلمين قيل : لا يضمن
لأن الحفر لذلك سائغ ، وهو حسن .
الثانية : لو بنى مسجدا في الطريق قيل : إن كان بإذن الإمام ع لم
يضمن ما يتلف بسببه ، والأقرب استبعاد الغرض .
الثالثة : لو سلم ولده لمعلم السباحة فغرق بالتفريط ضمن في ماله لأنه تلف
بسببه ، ولو كان بالغا رشيدا لم يضمن لأن التفريط منه .
الرابعة : لو رمى عشرة بالمنجنيق فقتل الحجر أحدهم سقط نصيبه من الدية
لمشاركته وضمن الباقون تسعة أعشار الدية وتتعلق الجناية بمن يمد الحبال دون من
أمسك الخشب أو ساعد بغير المد ، ولو قصدوا أجنبيا بالرمي كان عمدا موجبا
للقصاص ولو لم يقصدوه كان خطأ ، وفي النهاية : إذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة
فوقع على أحدهم ضمن الآخران ديته لأن كل واحد ضامن لصاحبه ، وفي الرواية
بعد والأشبه الأول .
الخامسة : لو اصطدمت سفينتان بتفريط القيمين وهما مالكان فلكل منهما على
صاحبه نصف قيمة ما أتلف صاحبه وكذا لو اصطدم الحمالان فأتلفا أو أتلف
أحدهما ، ولو كانا غير مالكين ضمن كل واحد منهما نصف السفينتين وما فيهما
لأن التلف منهما والضمان في أموالهما سواء كان التالف مالا أو نفوسا ، ولو لم
يفرطا بأن غلبتهما الرياح فلا ضمان ، ولا يضمن صاحب السفينة الواقفة إذا وقعت
عليها أخرى ويضمن صاحب الواقعة لو فرط .
الينابيع الفقهية — صفحة 398
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٨