كتاب الديات
والنظر في أمور أربعة :
النظر الأول : في أقسام القتل ومقادير الديات :
أما أقسام القتل : القتل عمد - وقد سلف مثاله - وشبيه العمد مثل أن
يضرب للتأديب فيموت ، وخطأ محض مثل أن يرمي طائرا فيصيب إنسانا .
وضابط العمد أن يكون عامدا في فعله وقصده ، وشبيه العمد أن يكون عامدا في
فعله مخطئا في قصده ، والخطأ المحض أن يكون مخطئا فيهما ، وكذا الجناية على
الأطراف تنقسم هذه الأقسام .
وأما مقادير الديات : ودية العمد مائة بعير من مسان الإبل أو مائتا بقرة أو مائتا
حلة كل حلة ثوبان من برود اليمن أو ألف دينار أو ألف شاة أو عشرة آلاف
درهم ، وتستأدى في سنة واحدة من مال الجاني مع التراضي بالدية وهي مغلظة في
السن والاستيفاء ، وله أن يبذل من إبل البلد أو من غيرها وأن يعطي من إبله أو إبل
أدون أو أعلى إذا لم تكن مراضا وكانت بالصفة المشروطة ، وهل تقبل القيمة
السوقية مع وجود الإبل ؟ فيه تردد ، والأشبه لا . وهذه الستة أصول في نفسها وليس
بعضها مشروطا بعدم بعض والجاني مخير في بذل أيها شاء .
ودية شبيه العمد ثلاث وثلاثون بنت لبون وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون
ثنية طروقة الفحل ، وفي رواية : ثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وأربعون خلفة وهي
الحامل . ويضمن هذه الدية الجاني دون العاقلة ، وقال المفيد رحمه الله : تستأدى في
سنتين ، فهي إذن مخففة عن العمد في السن وفي الاستيفاء . ولو اختلف في الحوامل
رجع إلى أهل المعرفة ، ولو تبين الغلط لزم الاستدراك ، ولو أزلقت بعد الإحضار قبل
الينابيع الفقهية — صفحة 391
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩١