كتاب القصاص
وهو إما في النفس وإما في الطرف .
والقود موجبه إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة المكافئة عمدا ، ويتحقق
العمد بالقصد إلى القتل بما يقتل ولو نادرا أو القتل بما يقتل غالبا وإن لم يقصد
القتل ، ولو قتل بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل فاتفق فالأشهر أنه خطأ كالضرب
بالحصاة والعود الخفيف .
أما الرمي بالحجر الغامز أو بالسهم المحدد فإنه يوجب القود لو قتل ، وكذا لو
ألقاه في النار أو ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله فمات ، وكذا لو ألقاه إلى
الحوت فابتلعه أو إلى الأسد فافترسه لأنه كالآلة عادة .
ولو أمسك واحد وقتل الآخر ونظر الثالث فالقود على القاتل ويحبس الممسك
أبدا وتفقأ عين الناظر .
ولو أكره على القتل فالقصاص على القاتل لا المكره ، وكذا لو أمره بالقتل
فالقصاص على المباشر ويحبس الآمر أبدا .
ولو كان المأمور عبده فقولان أشبههما أنه كغيره والمروي يقتل به السيد ، قال
في الخلاف : إن كان العبد صغيرا أو مجنونا سقط القود ووجبت الدية على المولى .
ولو جرح جان فسرت الجناية دخل قصاص الطرف في النفس ، أما لو جرحه
وقتله فقولان : أحدهما لا يدخل قصاص الطرف في النفس والآخر يدخل ، وفي
النهاية : إن فرقه لم يدخل ، ومستندها رواية محمد بن قيس .
الينابيع الفقهية — صفحة 463
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦٣