اقتص له وكان للآخر الوسطى وإن سبق صاحب الوسطى أخر ، فإن اقتص
صاحب العليا اقتص لصاحب الوسطى بعده فإن عفا كان لصاحب الوسطى
القصاص إذا رد دية العليا ، ولو بادر صاحب الوسطى فقطع فقد استوفى حقه وزيادة
فعليه دية الزيادة ولصاحب العليا على الجاني دية أنملته .
الثالثة : إذا قطع يمينا فبذل شمالا فقطعها المجني عليه من غير علم قال في
المبسوط : يقتضي مذهبنا سقوط القود ، وفيه تردد لأن المتعين قطع اليمنى فلا
تجزئ اليسرى مع وجودها ، وعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقيا ويؤخر حتى
يندمل اليسار توقيا من السراية بتوارد القطعين .
وأما الدية فإن كان الجاني سميع الآمر باخراج اليمنى فأخرج اليسار مع العلم
بأنها لا تجزئ وقصده إلى اخراجها فلا دية أيضا ، ولو قطعها مع العلم قال في
المبسوط : سقط القود إلى الدية لأنه بذلها للقطع فكانت شبهة في سقوط القود ، وفيه
إشكال لأنه أقدم على قطع ما لا يملكه فيكون كما لو قطع عضوا غير اليد .
وكل موضع لزمه دية اليسار يضمن السراية ولا يضمنها لو لم يضمن الجناية ،
ولو اختلفا فقال : بذلتها مع العلم لا بدلا ، فأنكر الباذل فالقول قول الباذل لأنه
أبصر بنيته . ولو اتفقا على بذلها بدلا لم تقع بدلا وكان على القاطع ديتها وله
القصاص في اليمنى لأنها موجودة ، وفي هذا تردد .
ولو كان المقتص مجنونا فبذل له الجاني غير العضو فقطعه ذهب هدرا إذ ليس
للمجنون ولاية الاستيفاء فيكون الباذل مبطلا حق نفسه ، ولو قطع يمين مجنون فوثب
المجنون فقطع يمينه قيل : وقع الاستيفاء موقعه ، وقيل : لا يكون قصاصا لأن
المجنون ليس له أهلية الاستيفاء ، وهو أشبه ويكون قصاص المجنون باقيا على
الجاني ودية جناية المجنون على عاقلته .
الرابعة : لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا فقال الولي : مات بعد
الاندمال ، وقال الجاني : مات بالسراية ، فإن كان الزمان قصيرا لا يحتمل
الاندمال فالقول قول الجاني مع يمينه فإن أمكن الاندمال فالقول قول الولي لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 458
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٨