تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
خاصة وإنما انفردوا بغير ذلك . وحكي عن أحمد بن حنبل أنه ذهب إلى : أن المسلم إذا قتل يهوديا أو نصرانيا خطأ لزمه نصف الدية وإن قتله عمدا لزمه كمال الدية . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد وأنه قد ثبت أن المؤمن لا يقتل بالكافر ، وكل من قال من الأمة : بأن المؤمن لا يقتل بالكافر ، قال : بأن ديته دون ديته ، وإن اختلفوا في المبلغ . وإذا ثبت أن ديته ناقصة عن دية المسلم فالكلام بيننا في مبلغ هذا النقصان وبين من وافقنا في جملة النقصان على ما قيل وإن خالف في التفصيل ، وإذا كنا نرجع في أن النقصان على ما ذكرناه إلى طرق توجب العلم فقولنا أولى ممن عول في هذا النقصان على ما يوجب الظن من قياس أو خبر واحد . فإن احتج المخالف بقوله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ، ثم قال : وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ، وظاهر الكلام يقتضي أن الدية واحدة . قلنا : لا شبهة في أن ظاهر الكلام لا يقتضي التسوية في مبلغ الدية وإنما يقتضي التساوي في وجوب الدية على سبيل الجملة ، ودية الذمي عندنا وإن نقصت عن دية المسلم تسمى في الشريعة دية ، ألا ترى أنه غير ممتنع أن يقول القائل : من قتل مسلما فعليه دية ومن قتل مسلمة فعليه دية ، وإن اختلفت الديتان في المبلغ إذا تساويا في كونهما ديتين . ومما يمكن أن يحتج به لصحة ما نذهب به أن الأصل في العقول براءة الذمة من الدية وسائر الحقوق ، وقد ثبت أنا إذا ألزمنا المسلم في قتله لليهودي ثمانمائة درهم فقد ألزمناه ما لا شك في لزومه له ، وما زاد على ذلك من ثلث أو نصف أو مساواة لدية المسلم هو بغير يقين مع الخلاف فيجب أن يثبت ما ذكرناه من المبلغ لأنه اليقين دون ما عداه . وإن احتجوا بما رواه عمر وابن حزم عن النبي ص أنه