زنى بها غيره لا يلزمه حكم الزنى الذي هو الحد ، على أن الجارحين لو انفرد كل
واحد منهما بالفعل لم يلزمه القود كذلك إذا شاركا ، والممسك لو انفرد بالإمساك
لم يلزمه القود فلم يلزم مع المشاركة .
فإن قيل : قد اتفقنا على أن المحرم إذا أمسك صيدا فقتله آخر أن الضمان يلزم
كل واحد منهما ، وأي فرق بين ذلك وبين إمساك الآدمي للقتل ؟
قلنا : إنما لزمه ضمان الصيد بالإمساك لأن الصيد مضمون باليد ، ألا ترى أنه
لو أمسكه فمات في يده لزمه ضمانه ، وبالإمساك قد حصلت له عليه يد والآدمي لا
يضمن باليد لأنه لو أمسكه حتى مات في يده لم يلزمه ضمانه وكذلك إذا أمسكه
فقتله آخر .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من قطع رأس ميت فعليه مائة دينار لبيت
المال ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد .
وإذا قيل : كيف يلزم دية وغرامة وهو ما أتلف عضو الحي .
قلنا : لا يمتنع أن يلزمه ذلك على سبيل العقوبة لأنه قد مثل بالميت بقطع رأسه
فاستحق العقوبة بلا خلاف فغير ممتنع أن تكون هذه الغرامة من حيث كانت مؤلمة
له ، وتألمه يجري مجرى العقوبة من جملتها .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من كان معتادا لقتل أهل الذمة مدمنا
لذلك فللسلطان أن يقتله بمن قتله منهم إذا اختار ذلك ولي الدم ويلزم أولياء الدم
فضل ما بين دية المسلم والذمي ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعرفوه .
دليلنا على صحته الاجماع المتردد ، ولأن ولي دم الذمي إذا اختار قتل المسلم
الينابيع الفقهية — صفحة 72
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٢