تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
زنى بها غيره لا يلزمه حكم الزنى الذي هو الحد ، على أن الجارحين لو انفرد كل واحد منهما بالفعل لم يلزمه القود كذلك إذا شاركا ، والممسك لو انفرد بالإمساك لم يلزمه القود فلم يلزم مع المشاركة . فإن قيل : قد اتفقنا على أن المحرم إذا أمسك صيدا فقتله آخر أن الضمان يلزم كل واحد منهما ، وأي فرق بين ذلك وبين إمساك الآدمي للقتل ؟ قلنا : إنما لزمه ضمان الصيد بالإمساك لأن الصيد مضمون باليد ، ألا ترى أنه لو أمسكه فمات في يده لزمه ضمانه ، وبالإمساك قد حصلت له عليه يد والآدمي لا يضمن باليد لأنه لو أمسكه حتى مات في يده لم يلزمه ضمانه وكذلك إذا أمسكه فقتله آخر . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من قطع رأس ميت فعليه مائة دينار لبيت المال ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد . وإذا قيل : كيف يلزم دية وغرامة وهو ما أتلف عضو الحي . قلنا : لا يمتنع أن يلزمه ذلك على سبيل العقوبة لأنه قد مثل بالميت بقطع رأسه فاستحق العقوبة بلا خلاف فغير ممتنع أن تكون هذه الغرامة من حيث كانت مؤلمة له ، وتألمه يجري مجرى العقوبة من جملتها . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من كان معتادا لقتل أهل الذمة مدمنا لذلك فللسلطان أن يقتله بمن قتله منهم إذا اختار ذلك ولي الدم ويلزم أولياء الدم فضل ما بين دية المسلم والذمي ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعرفوه . دليلنا على صحته الاجماع المتردد ، ولأن ولي دم الذمي إذا اختار قتل المسلم