وقال ابن وهب عن مالك : إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا فقتله فإن كان
العبد أعجميا قتل السيد ، وإن كان غير أعجمي قتل العبد .
وقال ابن القاسم عن مالك في الممسك للرجل حتى يقتله غيره : إن عليهما
جميعا القصاص لأن الماسك قد أراد قتله .
وقال الليث بمثل قول مالك ، وقال الليث : فإن أمسكه ليضربه فقتله قتل القاتل
وعوقب الآخر ، وقال الليث : لو أمر غلامه أن يقتل رجلا فقتله قتلا به جميعا .
وحكى المزني عن الشافعي : أنه يقتل الذابح دون الممسك كما يجلد الزاني
دون الممسك .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ، وأيضا فإنا نرجع في الترتيب
الذي ذكرناه إلى نص وتوقيف ومخالفنا يرجع إلى رأي وظن وحسبان ، فكيف يجوز
أن يقتل الممسك وليس بقاتل ومما يمكن أن يعارضوا به ما رووه وهو موجود في
كتبهم أن النبي ص قال في من قتل غيره وأمسك الآخر : إنه
يقتل القاتل ويصير الصابر ، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : معناه يحبس الممسك
لأن الصبر في اللغة الحبس .
فإن احتجوا بما يروى عن عمر بن الخطاب : أنه قتل تسعة بواحد ، ثم قال : لو
تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ، أي يتعاونون ، والإمساك معاونة للقتل لا محالة
فينبغي أن يستحق به القتل .
قلنا : هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ولا يرجع بمثله عن الأدلة الموجبة
للعلم ، ومعنى المتمالئ في الخبر هو المشاركة في القتل والتعاون عليه ، وإذا كان
الممسك ليس بشريك في القتل فلا يجوز أن يستحق القتل .
فإن قيل : إن الممسك والذابح تعاونا على القتل فلزمهما القود كما لو جرحاه
جميعا فمات .
قلنا : الممسك غير معاون على القتل ولا شريك فيه وإنما هو ممكن من الفعل
والتمكين لا يتعلق به حكم الفعل الممكن منه ، ألا ترى أن من أمسك امرأة حتى
الينابيع الفقهية — صفحة 71
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧١