تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وقال ابن وهب عن مالك : إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا فقتله فإن كان العبد أعجميا قتل السيد ، وإن كان غير أعجمي قتل العبد . وقال ابن القاسم عن مالك في الممسك للرجل حتى يقتله غيره : إن عليهما جميعا القصاص لأن الماسك قد أراد قتله . وقال الليث بمثل قول مالك ، وقال الليث : فإن أمسكه ليضربه فقتله قتل القاتل وعوقب الآخر ، وقال الليث : لو أمر غلامه أن يقتل رجلا فقتله قتلا به جميعا . وحكى المزني عن الشافعي : أنه يقتل الذابح دون الممسك كما يجلد الزاني دون الممسك . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ، وأيضا فإنا نرجع في الترتيب الذي ذكرناه إلى نص وتوقيف ومخالفنا يرجع إلى رأي وظن وحسبان ، فكيف يجوز أن يقتل الممسك وليس بقاتل ومما يمكن أن يعارضوا به ما رووه وهو موجود في كتبهم أن النبي ص قال في من قتل غيره وأمسك الآخر : إنه يقتل القاتل ويصير الصابر ، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : معناه يحبس الممسك لأن الصبر في اللغة الحبس . فإن احتجوا بما يروى عن عمر بن الخطاب : أنه قتل تسعة بواحد ، ثم قال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ، أي يتعاونون ، والإمساك معاونة للقتل لا محالة فينبغي أن يستحق به القتل . قلنا : هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ولا يرجع بمثله عن الأدلة الموجبة للعلم ، ومعنى المتمالئ في الخبر هو المشاركة في القتل والتعاون عليه ، وإذا كان الممسك ليس بشريك في القتل فلا يجوز أن يستحق القتل . فإن قيل : إن الممسك والذابح تعاونا على القتل فلزمهما القود كما لو جرحاه جميعا فمات . قلنا : الممسك غير معاون على القتل ولا شريك فيه وإنما هو ممكن من الفعل والتمكين لا يتعلق به حكم الفعل الممكن منه ، ألا ترى أن من أمسك امرأة حتى