وإذا أمر انسان أحدا بقتل غيره لم يخل : إما أمر حرا أو عبدا ، فإن أمر حرا لم
يخل : إما كان عاقلا بالغا أو طفلا أو مجنونا ، فإن أمر عاقلا وقتل لزم القود لمباشره
- والمراهق في حكم العاقل - وإن أمر صبيا أو مجنونا ولم يكرهه لزم الدية عاقلته
وإن أكرهه كان نصف الدية على الآمر ونصفها على عاقلة القاتل ، وإن أمر عبدا له
صغيرا أو كبيرا غير مميز لزم الآمر القود وإن كان مميزا كان القصاص على المباشر .
وإذا ألزم القود المباشر خلد الآمر في الحبس وإن لزم الآمر خلد المباشر في الحبس
إلا أن يكون صبيا أو مجنونا ، ويعتبر القصاص بحال الجناية والأرش بحال
الاستقرار .
وإذا أراد الولي القود وقدر على الاستيفاء استوفى بنفسه بسيف صارم وليس له
المثلة بالقصاص منه ولا تعذيبه ولا ضربه حتى يموت وإن فعل هو بصاحبه ذلك ، فإن
ضربه ضربة عمدا على غير المقتل وقتله في الحال عزر وإن تركه حتى برئ ثم أراد أن
يستقيد منه لم يكن له ذلك إلا بعد أن يقتص منه - والجرح إن كان مما يدخله
القصاص أو يدفع إليه الأرش إن لم يدخله القصاص - وإن جرحه فسرى إلى
نفسه فقد استوفى وإن ضربه دهشا على غير المقتل وقتله في الحال لم يلزمه شئ .
والمرأة إذا اقتص منها حائلا حكمها حكم الرجل وإن كانت حاملا تركت
حتى تضع حملها وترضعها اللبأ ، فإذا وضعت وأرضعت وهناك من يقوم بأمر الولد
جاز للاقتصاص منها وإن لم يكن لم يجز الاقتصاص منها حتى يستقل الولد ، وإن
وكل غيره في الاستيفاء مع القدرة عليه جاز وإن لم يقدر على الاستيفاء بنفسه وجب
عليه التوكل .
والمولى لم يخل من ستة : إما كان عاقلا بالغا رشيدا أو غير رشيد أو طفلا أو
غائبا أو كان جماعة حضورا - بعضهم رشيد أو بعضهم غير رشيد أو طفل - أو
كان بعضهم حاضرا وبعضهم غائبا .
فالأول قد ذكرنا حكمه ، والثاني إن كان لغير الرشيد ولي لم يكن له
الاستيفاء فإن عفا على مال صح ، فإذا رشد ولي الدم أو بلغ الطفل رشيدا أو رضي
الينابيع الفقهية — صفحة 266
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٦