تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ويحتج على المخالف لما رووه من قوله ع : يقتل القاتل ويصبر الصابر ، قال أبو عبيدة : معناه يحبس الحابس . وإذا قتل السيد عبده بالغ السلطان في تأديبه وأغرمه قيمته وتصدق بها ، فإن كان معتادا لقتل الرقيق مقرا عليه قتل لفساده في الأرض - لا على وجه القصاص - وكذا لو كان معتادا لقتل أهل الذمة . ولا يستقيد إلا سلطان الاسلام أو من يأذن له في ذلك ، وهو ولي من ليس له ولي من أهله يقتل بالعمد أو يأخذ الدية ويأخذ دية الخطأ ، ولا يجوز له العفو كغيره من الأولياء . ولا يستقاد إلا بضرب العنق ، ولا يجوز قتل القاتل بغير الحديد وإن كان هو فعل ذلك بلا خلاف بين أصحابنا في هذا كله ، ومن أصحابنا من قال : إن قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس وكذلك ديته تدخل في دية النفس ، ومنهم من قال : إن قطع يده أو قلع عينه ثم قتله بفعل آخر فعل به مثل ذلك ثم قتل ، وظاهر قوله تعالى : والجروح قصاص ، وقوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، معه . وأما الضربان الآخران من القتل ففيهما الدية على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله . وتجب الكفارة في ضروب القتل كلها إلا أنها في العمد عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا على الجمع ، ولا تجب إلا مع التراضي بالدية وفي الخطأ على التخير بدليل إجماع الطائفة على ذلك وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، ويحتج على المخالف في كفارة قتل العمد بما رووه من أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله إني وأدت في الجاهلية ، فقال : أعتق عن كل موؤودة رقبة ، وبما رواه واثلة قال : أتينا رسول الله في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل ، فقال : أعتقوا رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار . وأما ما عدا القتل من الجناية على الآدمي في بدنه بالجروح وغيرها ، وفي