ويحتج على المخالف لما رووه من قوله ع : يقتل القاتل ويصبر الصابر ،
قال أبو عبيدة : معناه يحبس الحابس .
وإذا قتل السيد عبده بالغ السلطان في تأديبه وأغرمه قيمته وتصدق بها ، فإن
كان معتادا لقتل الرقيق مقرا عليه قتل لفساده في الأرض - لا على وجه
القصاص - وكذا لو كان معتادا لقتل أهل الذمة .
ولا يستقيد إلا سلطان الاسلام أو من يأذن له في ذلك ، وهو ولي من ليس له
ولي من أهله يقتل بالعمد أو يأخذ الدية ويأخذ دية الخطأ ، ولا يجوز له العفو كغيره
من الأولياء .
ولا يستقاد إلا بضرب العنق ، ولا يجوز قتل القاتل بغير الحديد وإن كان هو
فعل ذلك بلا خلاف بين أصحابنا في هذا كله ، ومن أصحابنا من قال : إن قصاص
الطرف يدخل في قصاص النفس وكذلك ديته تدخل في دية النفس ، ومنهم من
قال : إن قطع يده أو قلع عينه ثم قتله بفعل آخر فعل به مثل ذلك ثم قتل ، وظاهر
قوله تعالى : والجروح قصاص ، وقوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه
بمثل ما اعتدى عليكم ، معه .
وأما الضربان الآخران من القتل ففيهما الدية على ما نبينه فيما بعد إن شاء
الله .
وتجب الكفارة في ضروب القتل كلها إلا أنها في العمد عتق رقبة وصيام
شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا على الجمع ، ولا تجب إلا مع التراضي بالدية
وفي الخطأ على التخير بدليل إجماع الطائفة على ذلك وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك ،
ويحتج على المخالف في كفارة قتل العمد بما رووه من أن عمر بن الخطاب قال :
يا رسول الله إني وأدت في الجاهلية ، فقال : أعتق عن كل موؤودة رقبة ، وبما رواه
واثلة قال : أتينا رسول الله في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل ، فقال : أعتقوا
رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار .
وأما ما عدا القتل من الجناية على الآدمي في بدنه بالجروح وغيرها ، وفي
الينابيع الفقهية — صفحة 247
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٧