تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بأن لا يؤاخذ بما يستحقه عليه من القصاص والقتل . وقيل " العفو " : الترك - كما قدمناه - واستدل بقول النبي ع : عفوت عنكم عن صدقة الخيل ، أي تركتها ، وأصل العفو : محو الأثر . وهذا العفو كما ذكرناه على ضربين : أحدهما عفو عن دم القاتل وعن الدية جميعا والآخر عفو عن الدم والرضا بالدية ، وهو المراد بالآية . والمراد بقوله " من أخيه " أي من القاتل عفا ولي المقتول عن دمه الذي له من جهة أخيه المقتول ، والمراد بقوله " شئ " الدم ، فالهاء في قوله " من أخيه " تعود إلى أخ المقتول في قول الحسن ، وقال الآخرون : تعود إلى أخ القاتل . فإن قيل : كيف يجوز أن تعود إلى أخ القاتل وهو في تلك الحال فاسق . قيل : عن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها أنه أراد أخوة النسب لا في الدين كما قال : وإلى عاد أخاهم هودا . الثاني لأن القاتل قد يتوب فيدخل في الجملة غير التائب على وجه التغليب . الثالث تعريفه بذلك على أنه كان أخاه قبل أن قتله كما قال تعالى : إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ، يعني الذين كانوا أزواجهن . فصل : وقوله تعالى : فاتباع بالمعروف ، يعني العافي ، وعلى المعفو عنه " أداء إليه بإحسان " وبه قال ابن عباس والحسن ، وهو المروي عن أبي عبد الله ع ، وقال قوم : هما على المعفو عنه . ودية القصاص في قود النفس ألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو مائة من مسان الإبل أو مائتان من البقر أو ألف شاة أو مائتا حلة ، فهذه الستة أصل في نفس الدية وليس بعضها بدلا عن بعض ، وهذا كما نقول في زكاة الفطرة أنها تجب صاع من أحد الأجناس الستة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط ، فإن كل واحد منها أصل فيها وليس بعضها بدلا من بعض .