أخذها قصاصا وليس عليه قصاص في ذلك وقد ذكر خلاف قولنا هذا ، والاحتياط
يتناول ما ذكرناه .
والسن الزائدة هي : التي تكون خارجة من صف الأسنان وعن سمتها إما من
خارج أو داخل الفم ، فإذا جنى انسان على ما هذه صفته ولم يكن له سن زائد
فليس في ذلك قصاص وعليه ثلث الدية للسن الأصلي ، فإن كان له سن زائدة في
غير محل المقلوعة فليس في ذلك أيضا قصاص - لأنا لا نأخذ عضوا في محل بعوض
في محل آخر ، ولا نأخذ الإصبع السبابة بالإصبع الوسطى وعليه ثلث دية السن
الأصلي كما قدمناه ، فإن كان للجاني سن زائدة في محلها كان المجني عليه مخيرا
بين القصاص وبين العفو على مال ، فإن أراد القصاص فلا فرق بين أن يكونا سواء
وبين أن يكون الواحد منهما أكبر من الأخرى .
وإذا وجب لإنسان على غيره قود في طرف أو نفس لم يجز أن يستوفيه بنفسه لأن
ذلك من فروض الأئمة عليهم السلام وعليه التعزير .
وإذا وجب قصاص على رجل في يمينه فقال له المجني عليه : أخرج يمينك
لأقتصها ، فأخرج يساره فقطعها ،
فإن كان المقتص جاهلا بأنها يساره لم يكن عليه قود لأنه قطعها معتقدا أنه
يستوفي حقه بها وكان شبهة ( شبهته - خ ل ) في سقوط القود فيها ولأنه قطعها ببذل
مالكها فلا قود عليه في ذلك ، فأما ديتها فلازمة له لأنه بذلها عن يمينه وكان البذل
على سبيل المعاوضة ، فإذا لم يصح كان على القابض الرد ، فإذا عدمت كان عليه بدلها ،
وإن كان المقتص عالما بأنها يساره فقطعها فإن هذا القطع مضمون لأنه إنما
بذلها بعوض فلم يسلم له فكان على القابض الضمان ، فإذا كان ذلك مضمونا
فالضمان في اليد بالدية لأنه بذلها للقطع فكان شبهة في سقوط القود عنه ، وسقوط
القود إنما يثبت لأنه مضمون بالدية .
وإذا كان الأمر في اليسار على ما ذكرناه فالقصاص باق في يمينه وله دية يساره ،
وليس للمقتص قطع اليمين حتى ينظر ما يكون من قطع اليسار فإما أن تندمل أو
الينابيع الفقهية — صفحة 187
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٧