ولا يقاد أيضا عاقل بمجنون بل عليه الدية .
فإن اشتركوا في قتله - لا بأن فعل كل واحد منهم ما العادة جارية بأن يموت
معه بل بأن يقتله منهم قوم وينظر لهم آخرون ويمسكه آخرون - قتل من قتله وأدى
فاضل ديتهم وخلد ممسكه الحبس حتى يموت وسملت عين من ينظر لهم .
فإن أقر انسان بقتله عمدا وآخر أقر بقتله خطأ فليس لولي الدم إلا المطالبة من
أحدهما دون الاثنين ، وإن كان أولياء المقتول عمدا زائدا على واحد فاختلفوا فقال
بعضهم : القود ، وقال الآخر : الدية ، فليقتله من آثر قتله من الأولياء ويؤدى سهم
من لم يؤثر إلا الدية من ماله ، فإن عفا أحدهم عنه وآثر الباقون قتله فليؤد من يريد
قتله إلى أولياء المقتاد منه قدر سهم من عفا من الدية وإلا لم يكن لهم قتله .
وقد بينا : أن من عدم البينة أقام خمسين رجلا قسامة ، فإن نقص من الخمسين
جماعة أو لم يكن له قوم فليتمم الولي أيمانا يتم بها خمسون أو يحلف خمسين يمينا في
مقام الرجال .
ومن الاشتراك أن يشرف جماعة من علو فيقع منهم واحد فيتشبث بالذي قبله
ويتعلق الآخر بالآخر فيهلكون كلهم ، فعلى الأول ثلث الدية وعلى الثاني ثلث الدية
وعلى الثالث ثلث الدية وعلى الرابع الدية كاملة
فإن كان القتل خطأ شبيه العمد فلا قود فيه ، وفيه الدية مائة من الإبل منها
ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل ،
والغنم على هذه الأسنان ، والبقر كأسنان الإبل في قتل العمد .
وأما قتل الخطأ المحض فلا قود فيه أيضا ، وفيه الدية لمن كان من أهل الإبل
ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر .
وبينهما فرق آخر وهو : أن دية الخطأ المحض تستأدى في ثلاث سنين ، ودية
شبيه العمد في سنتين ، ودية الخطأ ترجع العاقلة بها على مال القاتل .
واعلم أن ما يلحق بقتل الخطأ على ضربين : قتيل لا يعرف قاتله ، وهو على
ضربين : قتيل الزحام والقتيل الموجود بين الفرق ، ومن وجد مقتولا في أرض فعلى
الينابيع الفقهية — صفحة 144
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٤