ومما انفردت به الإمامية أن من زنى بذات محرم ضربت عنقه محصنا كان أو
غير محصن ، ومن عقد على واحدة منهن وهو عارف برحمه منها ووطئها استحق ضرب
العنق وحكمه حكم الوطء لهن بغير عقد .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقال أبو حنيفة والثوري في من عقد على ذات محرم
ووطئ : إنه لا يحد ويعزر .
وقال أبو يوسف ومحمد : يحد إذا علم تحريمها عليه .
وقال مالك : يحد ولا يلحق نسب الولد به إن لم تعلم هي بذلك وإن كانت
هي قد علمت وهو لا يعلم ألحق به الولد وأقيم عليه الحد .
وقال ابن شبرمة : من أقر أنه تزوج امرأة في عدتها وهو يعلم أنها محرمة ضربته
ما دون الحد وكذلك المتمتع .
وقال الأوزاعي في الذي يتزوج بالمجوسية وبالخامسة والأختين : إن كان
جاهلا ضرب مائة وألحق به الولد ، وإن كان متعمدا رجم ولا يلحق به الولد .
وقال الحسن بن حي في من تزوج امرأة في العدة وهو لا يعلم أنها لا تحل له أو
ذات محرم منه : أقيم عليه الحد إذا وطئ ، وهو قول الشافعي .
وقال الشافعي : فإن ادعى الجهالة بأن لها زوجا وأنها في عدة حلف ودرئ
عنه الحد .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة وأن تغليظ الحد أزجر عن الفعل
المحدود عليه .
ومما يمكن أن يعارض به ما هو موجود في رواياتهم عن ابن عباس عن النبي
ص أنه قال : من وقع على ذات رحم له فاقتلوه ، ولم يفرق بين
أن يقع عليها بنكاح أو غيره ، ولا يجوز أن يحمل هذا الخبر على أن المراد به أنه إذا
وقع عليها وهو معتقد لإباحة الفعل لأن الخبر عام وتخصيصه يحتاج إلى دليل ، ولأن
النبي ص اختص ذوات المحارم والأجانب فيما ذكروه
الينابيع الفقهية — صفحة 58
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨