والمستصغر للمعاصي فمن المحال أن يكون عقابه عقاب الأول للفرق ما بينهما من
فحش الذنب وعظمه وتأكده .
فإن قالوا : لو استحق البكر القتل في الرابعة للحق البكر بالثيب .
قلنا : الفرق بينهما أن المحصن يقتل في الأولى ومن ليس بمحصن يقتل في
الرابعة .
فإن عولوا على ما يروونه عن النبي ص من قوله : لا يحل
دم امرئ مسلم بكفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل النفس التي حرمها الله
تعالى ، والمعاود للزنى في الرابعة ليس بواحد منهم .
قلنا : هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ولا يثبت بمثله الأحكام ،
ويعارضه من أخبارنا المتضمنة للقتل في الرابعة ما هو أولى منه وأوكد ، وقد يستحق
القتل في الشريعة جماعة لم يدخلوا تحت لفظ هذا الخبر فغير ممتنع مثل ذلك في من
ذكرناه .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن شارب الخمر المحدود في الأولى والثانية
يقتل في الثالثة ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا عليه قتلا في معاودة
شرب الخمر على وجه من الوجوه ، والطريقة في نصرة هذه المسألة هي الطريقة في
النصرة التي قبلها بلا فصل ولا معنى لتكرار ذلك .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن شارب الفقاع يحد حد شارب الخمر
وتجري أحكامهما مجرى واحدا ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك .
والحجة لنا فيه بعد إجماع الطائفة أنه قد ثبت تحريم شرب الفقاع بما دللنا عليه في
هذا الكتاب ، وكل من حرمه أوجب فيه حد الخمر والتفرقة بين الأمرين خلاف
الينابيع الفقهية — صفحة 55
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥