وقال الأوزاعي في العبد تحته حرة : إذا زنى فعليه الرجم فإذا كانت تحته أمة
فأعتق ثم زنى فليس عليه الرجم حتى ينكح غيرها ، وقال في الجارية التي لم
تحصن : إنها تحصن الرجل ، والغلام الذي لم يحتلم لا يحصن المرأة ، ولو تزوج امرأة
فإذا هي أخته من الرضاعة فهذا إحصان .
وقال الحسن بن حي : لا يكون محصنا بالكافرة ولا الأمة ولا يحصن إلا بالحرة
المسلمة ، وتحصن المشركة بالمسلم ، ويحصن المشركان كل واحد منهما لصاحبه .
وقال الليث في الزوجين المملوكين : لا يكونان محصنين حتى يدخل بهما بعد
عتقهما فإن تزوج امرأة في عدتها فوطئها ثم فرق بينهما فهذا إحصان ، وقال في
النصرانيين : لا يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد إسلامهما .
وقال الشافعي إذا دخل بامرأة وهما كافران فهذا إحصان .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة أن الإحصان اسم شرعي تحته
حكم شرعي بغير شبهة ، ولا خلاف في أن الحر المسلم إذا كان عنده زوجة كذلك
يتمكن من وطئها بغير مانع عنه فإنه محصن .
وادعى من خالفنا الإحصان في مواضع أخر خالفناهم فيها فعليهم الدلالة
الشرعية على ذلك ، وإنما يرجعون فيه إلى الآراء والظنون وبمثل ذلك لا تثبت
الأحكام الشرعية .
فإن قالوا : أنتم تدعون أيضا ثبوت حكم الإحصان في موضع الخلاف مثل
إحصان المملوكة والذمية .
قلنا : دليلنا على لحوق هذا الحكم في تلك المواضع التي فيها الخلاف هو إجماع
الطائفة المبني على العلم اليقين دون الظن ، وكان موضع الوفاق لنا عليه دليل إجماع
الطائفة مضافا إلى إجماع الأمة ، والمواضع التي يدعي مخالفونا ثبوت الإحصان فيها
ونحن ننفيه دليلنا على نفيه أنه حكم شرعي ولا دليل شرعي يقتضي ثبوته ، وما
يدعي ثبوت الإحصان فيه ويخالفونا في ثبوته يرجع في ثبوته إلى دليل إجماع الطائفة .
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧