باب حد المحارب :
قال الله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . الآية .
من جرد السلاح في مصر أو غيره وهو من أهل الريبة على كل حال كان محاربا ، وله
خمسة أحوال : فإن قتل ولم يأخذ المال وجب على الإمام أن يقتله وليس لأولياء المقتول العفو
عنه ولا للإمام ، وإن قتل وأخذ المال فإنه يقطع بالسرقة ويرد المال ثم يقتل بعد ذلك
ويصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل ولم يجرح قطع ثم نفي عن البلد ، فإن جرح ولم يأخذ المال
ولم يقتل وجب أن يقتص منه ثم ينفى بعد ذلك ، وإن لم يجرح ولم يأخذ المال وجب أن ينفى من
البلد الذي فعل فيه ذلك إلى غيره على ما قدمناه .
وهذا التفصيل يدل عليه قوله تعالى : أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم
من خلاف أو ينفوا من الأرض ، واللص أيضا محارب .
وقد أخبر الله في هذه الآية بحكم من يجهر بذلك مغالبا بالسلاح ، ثم أتبعه بحكم من
يأتيه في خفاء في قوله تعالى : والسارق والسارقة . . . الآية .
ومن سرق حرا فباعه وجب عليه القطع لأنه من المفسدين في الأرض .
ودم اللص الذي يدخل على الانسان فيدفعه عن نفسه فيؤدى إلى قتل اللص هدر لم
يكن له قود ولا دية .
باب الحد في الفرية :
قال الله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة .
قال سعيد بن جبير : هذه الآية نزلت في عائشة ، وقال الضحاك : في جميع نساء المؤمنين ،
وهذا أولى لأنه أعم فائدة لأن الأولى تدخل أيضا تحته وإن كان يجوز أن يكون سبب نزولها
في عائشة لكن لا تقصر الآية على سببها .
الينابيع الفقهية — صفحة 191
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩١