قال الحسن : يجلد هذا القاذف وعليه ثيابه ، وهو قول أبي جعفر ع .
ويجلد الرجل قائما والمرأة قاعدة ، وقال إبراهيم : يرمى عنه ثيابه ، وعندنا إنما يرمى
عنه ثيابه إذا كان الحد في الزنى وكان وجد عريانا ، فإن وجد وعليه
ثيابه في الزنى يجلد وعليه ثيابه قائما على كل حال .
فإن مات من يجلد من الضرب لم يكن عليه قود ولا دية .
فإذا قال الرجل أو المرأة كافرين كانا أو مسلمين حرين أو عبدين بعد أن يكونا بالغين
لغيره من المسلمين الأحرار البالغين : يا زاني ، أو يا لائط ، أو ما معناه معنى هذا الكلام ، بأي
لغة كانت بعد أن يكون عارفا بموضوعها وبفائدة اللفظ وجب عليه الحد ثمانون وهو حد
القاذف .
فإن قال له : لطت بفلان ، كان عليه حدان حد للمواجهة وحد لمن نسبه إليه ، والآية
تدل على جميع ذلك .
وقوله تعالى : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، ذكرنا في كتاب الشهادات بيانه . والحد حد
المقذوف لا يزول بالتوبة .
وقال بعض المفسرين والفقهاء : إذا كان القاذف عبدا أو أمة كان الحد أربعين جلدة ،
وروى أصحابنا : أن هذا الحد ثمانون في الحر والعبد والمسلم والكافر ، وظاهر العموم
يقتضي ذلك ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والقاسم بن عبد الرحمن .
ويثبت الحد في القذف بشهادة شاهدين مسلمين عدلين أو إقرار القاذف على نفسه
مرتين بأنه قذف ، ولا يكون الحد فيه كما هو في شرب الخمر وفي الزنى في الشدة بل يكون دون
ذلك ، وقد ذكرنا : أن القاذف لا يجرد على حال .
والعفو عن القاذف في جميع الأحوال إلى المقذوف ألا ترى أنه لو قال لغيره : يا بن
الزانية ، كانت المطالبة إلى الأم إن كانت حية وإن كانت ميتة ولها وليان أو أكثر وعفا بعضهم
أو أكثرهم كان لمن بقي منهم المطالبة بإقامة الحد عليه على الكمال .
الينابيع الفقهية — صفحة 192
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٢