فعلى هذا السارق الذي يجب عليه القطع هو : الذي يسرق من حرز ربع دينار
فصاعدا أو ما قيمته كذلك ويكون كامل العقل والشبهة عنه مرتفعة حرا كان أو عبدا مسلما
كان أو كافرا .
وإذا سرق نفسان فصاعدا ما قيمته ربع دينار من حرز وجب عليهما القطع ، فإن انفرد
كل واحد منهما ببعضه لم يجب عليهما القطع لأنه قد نقص عن المقدار الذي يجب فيه القطع
وكان عليهما التعزير ، ويمكن أن يستدل عليه من الآية .
ومن ترك القياس العقلي الذي هو جائز وهو الأصول واشتغل بالقياس الشرعي
الذي هو محظور وهو الفروع إذ لا دليل على ثبوته في الشرع وإن جاز خبط خبط عشواء ،
فلينظروا إلى الملحد الملهد أعمى البصر والبصيرة ضل عن حكمة الله بجهله فرآها
مناقضة ثم نظم خبث عقيدته لصفاقة وجهه وقلة مبالاته بالدين فقال :
يد بخمس مائين من عسجد فديت ما بالها قطعت في ربع دينار
تناقض ما لنا إلا السكوت له نعوذ بالله مولانا من النار
وقد كان الأئمة المعصومون ع كشفوا وجه الحكمة في ذلك ورووا عن
جدهم النبي الأمي ع ما هو دواء العليل وشفاء الغليل ، ونظم السيد الإمام الكبير
أبو الرضا الراوندي رضي الله عنه مجيبا لذلك المعري فقال :
الله قومها تقويم خمس مئي * زجرا لقاطعها يا أيها الزاري
وقد رأى قطعها في الربع مصلحة * كيلا تغل ولا تغري بإضرار
وقد هذى المعري أيضا فقال :
هذا النبي جبريل جادله * بالوحي والله أولى خلقه المنحا
ولي سيوف الأعادي هام شيعته * وكان يكره في أسنانها فلحا
فأجبته وقلت :
يا من تحمل خسرانا وما ربحا * هذا النبي لقد أسدى وقد نصحا
لنصرة الدين سام العز وأمته * وللطهارة فيهم أنكر الفلحا
الينابيع الفقهية — صفحة 188
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٨