الدوام وكان حرا ، فأما العبد فلا يكون محصنا وكذا الأمة لا تكون محصنة وإنما عليهما
نصف الحد خمسون جلدة .
والحر متى كان عنده زوجة سواء كانت حرة أو أمة يتمكن من وطئها مخلي بينه وبينها
أو كانت هذه أمة يطأها بملك اليمين فإنه متى زنى وجب عليه الرجم .
ومن كان غائبا عن زوجته شهرا فصاعدا أو كان محبوسا أو هي محبوسة هذه المدة
فلا إحصان ، ومن كان محصنا على ما قدمناه وقد ماتت زوجته أو طلقها بطل إحصانه .
فصل :
وقد استدل بعض المفسرين على الرجم حيث يجب الرجم وعلى القتل حيث يجب
القتل في الزنى من الكتاب فإن الله تعالى وضع قوله : ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ، في
الأنعام وبني إسرائيل بين قوله : ولا تقتلوا أولادكم ، وقوله : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله
إلا بالحق ، إشارة إلى ذلك لأن الحق الذي يستباح به قتل النفس في الشريعة الكفر بعد الإيمان
وقود النفس الحرام والزنى بعد الإحصان .
وما ذكرنا من : أنه يجمع على الزاني المحصن الجلد والرجم يبدأ بالجلد ويثني بالرجم ،
ودليلنا عليه إجماع الطائفة المحقة فإنه لا خلاف في استحقاق المحصن الرجم وإنما
الخلاف في استحقاقه الجلد .
والذي يدل على استحقاقه إياه قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما
مائة جلدة ، والمحصن يدخل تحت هذا الاسم فيجب أن يكون مستحقا للجلد وكأنه
تعالى قال : اجلدوهما لأجل زناهما ، وإذا كان الزنى علة في استحقاق الحد وجب في
المحصن كما وجب في غيره ، واستحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه الجلد لأن استحقاق
الحدين لا يتنافى واجتماع الاستحقاقين لا يتناقض . ولا تحمل هذه الآية على الانكار لأنه
تخصيص بغير دليل .
والخطاب بهذه الآية وإن كان متوجها إلى الجماعة فالمراد به الأمة بلا خلاف لأن إقامة
الحد ليس لأحد إلا للإمام أو لمن نصبه الإمام ، فإذا كان الذي من وجب عليه الرجم قد قامت
الينابيع الفقهية — صفحة 179
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٩