الكفارة التي تلزمها فقد تقدم ذكرها .
وشاهدا الزور يجب أن يؤدبا في قومهما أو في قبيلتهما ويغرما ما أتلفاه بشهادتهما
إن كانا أتلفا شيئا بذلك .
باب حدود المحارب والخناق والنباش والمختلس والمحتال والمبنج :
من كان من أهل الريبة وجرد سلاحا في بر أو بحر أو في بلد أو في غير بلد في
ديار الاسلام أو في ديار الشرك ليلا أو نهارا كان محاربا ، فإن قتل ولم يأخذ مالا
كان عليه القتل ولا يجوز لأولياء المقتول العفو عنه على حال فإن عفوا عنه كان على
الإمام قتله ، فإن قتل وأخذ مالا كان عليه رد المال أولا ثم يقطع بالسرقة ثم
يقتل بعد ذلك ويصلب ، فإن أخذ المال ولم يقتل أحدا ولا جرحه كان عليه القطع ثم
النفي من البلد الذي هو فيه ، وإن جرح ولم يأخذ مالا ولا قتل أحدا كان عليه
القصاص والنفي بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك إلى غيره ، وإن لم يجرح
ولا أخذ مالا كان عليه النفي كما قدمناه ويكتب إلى البلد الذي ينفى إليه : بأنه منفى
محارب فلا يجالس ولا يبايع ولا يؤاكل ولا يشارب ، فإن انتقل إلى بلد آخر غير البلد
الذي نفي إليه كوتب إليه أيضا بذلك ولا يزال يفعل به ما ذكرناه إلى أن يتوب ،
فإن قصد بلاد الشرك منع من الدخول إليها ، فإن مكنوه من ذلك قوتلوا عليه .
واللص محارب ، فإن دخل على انسان كان له أن يدافعه عن نفسه ويقاتله ، فإن
أدى ذلك إلى قتله لم يكن عليه شئ وكان دمه هدرا .
وإذا قطع الطريق جماعة وأقروا بذلك كان حكمهم ما قدمناه ، فإن لم يقروا
وقامت البينة عليهم بذلك كان حكمهم كما تقدم أيضا .
وإذا شهد شاهدان على أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة وأخذوا متاعا
لم يلتفت إلى هذه الشهادة ولم تقبل في حق أنفسهما لأنهما شهدا لأنفسهما - ولم
تقبل شهادة الانسان لنفسه - ولا تقبل شهادتهما للقافلة أيضا لأنهما قد أبانا عن
العداوة ، وشهادة العدو غير مقبولة على عدوه .
الينابيع الفقهية — صفحة 170
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٠