كانت بعد أن يكون عارفا بها وبموضوعها وبفائدة اللفظة وجب عليه الحد ثمانون
جلدة وهو حد القاذف .
فإن قال له شيئا من ذلك وكان غير بالغ أو المقول له كان غير بالغ لم يكن عليه
حد وكان عليه التعزير ، فإن قال له شيئا من ذلك وهو لا يعلم فائدة تلك اللغة ولا
موضوع اللفظة لم يكن عليه شئ .
وكذلك إذا قال لامرأة : أنت زانية ، أو قد زنيت ، أو يا زانية ، كان عليه أيضا
مثل ذلك لا يختلف الحكم فيه .
فإن قال لكافر أو كافرة أو أمة شيئا من ذلك لم يكن عليه الحد ويعزر لئلا
يؤذي أهل الذمة والمماليك .
وإذا قال لغيره : يا بن الزانية ، أو يا بن الزاني ، أو قد زنت بك أمك ، أو ولدت
من الزنى ، وجب أيضا عليه الحد وكان المطالبة في ذلك إلى أمه ، فإن عفت عنه جاز
عفوها ولا يجوز عفو غيرها مع كونها حية ، فإن كانت ميتة ولم يكن لها ولي غير
المقذوف كان إليه المطالبة والعفو ، فإن كان لها وليان أو أكثر من ذلك وعفا
بعضهم أو أكثرهم كان لمن بقي منهم المطالبة بإقامة الحد عليه على الكمال . ومن
كان له العفو فعفا في شئ من الحدود لم يكن له بعد ذلك المطالبة ولا الرجوع فيه .
فإن قال له : يا بن الزاني ، أو زنا بك أبوك ، أو لاط ، كان عليه الحد لأبيه ،
فإن كان حيا كان له المطالبة والعفو وإن كان ميتا كان لأوليائه ذلك حسب ما
ذكرناه في الأم سواء .
فإن قال له : يا بن الزانيين ، أو أبواك زانيان ، أو زنى بك أبوك ، كان عليه
حدان : حد للأب وحد للأم ، فإن كان حيين كان لهما المطالبة والعفو وإن كانا
ميتين كان لأوليائهما ذلك حسب ما قدمناه .
وإن قال له : أختك زانية ، أو أخوك زان ، كان عليه الحد لأخيه أو أخته إذا
كانا حيين ، فإن كانا ميتين كان لأوليائهما ذلك على ما رتبناه .
وحكم العم والعمة والخال والخالة وسائر ذوي الأرحام حكم الأخ والأخت في
الينابيع الفقهية — صفحة 103
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٣