تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الأبوين بالميراث للأم الثلث وللأب الثلثين كما جعل مثل ذلك للابن والبنت في قوله تعالى : للذكر مثل حظ الأنثيين ، وللأخ والأخت في قوله تعالى : وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم لما سمي للزوج والزوجة ما سمي لهما وأخذا نصيبهما كان الباقي بين الابن والبنت على ما كان عليه قبل دخولهما ، وكذلك بين الأخ والأخت ، وهذا يقتضي في مسألة الأبوين أن يكون إذا أخذ الزوج والزوجة نصيبهما وجب أن يكون ما كان للأبوين على ما استحقاه في الأصل قبل دخول الزوجين ، وهذا احتجاج ركيك مبني على فساد ، لأن الله تعالى إذا فرض للأم الثلث عند انفراد الأبوين بالميراث ولم يسم للأب شيئا فأعطيناه ما بقي وكان الثلثين اتفاقا المسألة تصح بها أفضل وبدونها بتكلف لأنه السهم المعين ، وإذا كان فرض الأم الثلث في كل موضع وقد بينا أن الظاهر يقتضي أنه الثلث من أصل المال وجب أن نعطيها الثلث كاملا من المال مع الداخل وفقد الداخل ، ويكون للأب ما بقي كائنا ما كان ولا يشبه ذلك الشريكين ، فإن الشريكين في المال لكل واحد منهما نصفه فإذا استحق مستحق من المال شيئا أعطينا كل واحد من الشريكين النصف بعد الخارج لتساويهما في السهام . وقد بينا أن سهم الأم مذكور في القرآن ، وسهم الأب غير معين ، وإنما له ما بقي بعد فرض الأم ، ولا يشبه ذلك ما ذكره الرازي في الابن والبنت والأخ والأخت ، وأن الله تعالى قد صرح في نصيب من ذكره بأن : للذكر مثل حظ الأنثيين ، فينبغي أن تكون القسمة على ذلك مع الانفراد والاجتماع ولم يصرح في الأبوين بأن للأب مع الانفراد الثلثين ، فافترق الأمران ولا وجه للجمع بينهما . مسألة : ومما انفردت به الإمامية أنه لا يرث مع الوالدين ولا مع أحدهما أحد سوى الولد والزوج والزوجة ، وذهب فقهاء العامة إلى خلاف ذلك ، وورثوا الإخوة والأخوات مع الأم على بعض الوجوه . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة الذي يتكرر قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، وقد علمنا أن الوالدين أقرب إلى الميت من إخوته لأنهم يتقربون إليه بهما ، والوالدان يتقربان بنفوسهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 75 | علي أصغر مرواريد