تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
نبيه ع بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك . وهو مذهب شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته فإنه قال بعد أن أطنب في ميراث المجوس : فأما من عدا المجوس من الكفار فإذا تحاكموا إلينا ورثناهم أيضا على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله سواء ، هذا آخر كلامه رحمه الله في الباب . قوله رحمه الله : فأما من عدا المجوس من الكفار فإذا تحاكموا إلينا ورثناهم أيضا على كتاب الله وسنة نبيه ص سواء ، كأنه رحمه الله قد ورث المجوس على كتاب الله وسنة نبيه حتى يعطف عليهم غيرهم ويقول : ورثناهم أيضا على كتاب الله وسنة نبيه ، فإن هذا قول عجيب طريف . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه لما ذكر اختلاف أصحابنا في ميراث المجوس : وقال آخرون يورثون بكلا الأمرين الأنساب والأسباب سواء كانا جائزين في الشرع أو لم يكون جائزين ، وهو الذي اخترته في سائر كتبي في النهاية والخلاف والإيجاز في الفرائض وتهذيب الأحكام وغير ذلك لأنه الأظهر في الروايات . قال محمد بن إدريس رحمه الله : ما رأيت أعجب من شيخنا رحمه الله في هذه المقالة ، وأي روايات في ذلك حتى يكون ما اختاره هو الأظهر فيها ؟ إن هذا لعجيب ، وليس إذا علمنا أن مصنفا أراد لفظة يقيم بها تصنيفه فجعل مكانها لفظة تحيله وتفسده وجب أن يحسب له ما يتوهم أنه أراده ويترك ما قد صرح به ، ولو كانت الأمور كلها تجري هذا المجرى لم يكن خطأ . ويوقف نصيب الأسير في بلاد الكفر إلى أن يجئ أو يصح موته ، فإن لم يعلم مكانه ولا موته وحياته فهو مفقود ، واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أقوال : فقال قوم : إن المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض كلها أربع سنين ، فإن لم يوجد بعد انقضاء هذه المدة قسم المال بين ورثته . وقال قوم : لا بأس أن يبتاع عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده وانقطاع خبره ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك ، فإن حضر المفقود خرج إليه من حقه .