نبيه ع بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك .
وهو مذهب شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته فإنه قال بعد أن أطنب في ميراث المجوس : فأما من
عدا المجوس من الكفار فإذا تحاكموا إلينا ورثناهم أيضا على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله
عليه وآله سواء ، هذا آخر كلامه رحمه الله في الباب . قوله رحمه الله : فأما من عدا المجوس من
الكفار فإذا تحاكموا إلينا ورثناهم أيضا على كتاب الله وسنة نبيه ص سواء ،
كأنه رحمه الله قد ورث المجوس على كتاب الله وسنة نبيه حتى يعطف عليهم غيرهم ويقول :
ورثناهم أيضا على كتاب الله وسنة نبيه ، فإن هذا قول عجيب طريف .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه لما ذكر اختلاف أصحابنا في ميراث المجوس : وقال آخرون
يورثون بكلا الأمرين الأنساب والأسباب سواء كانا جائزين في الشرع أو لم يكون جائزين ،
وهو الذي اخترته في سائر كتبي في النهاية والخلاف والإيجاز في الفرائض وتهذيب الأحكام
وغير ذلك لأنه الأظهر في الروايات .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : ما رأيت أعجب من شيخنا رحمه الله في هذه المقالة ، وأي
روايات في ذلك حتى يكون ما اختاره هو الأظهر فيها ؟ إن هذا لعجيب ، وليس إذا علمنا أن
مصنفا أراد لفظة يقيم بها تصنيفه فجعل مكانها لفظة تحيله وتفسده وجب أن يحسب له
ما يتوهم أنه أراده ويترك ما قد صرح به ، ولو كانت الأمور كلها تجري هذا المجرى لم يكن
خطأ .
ويوقف نصيب الأسير في بلاد الكفر إلى أن يجئ أو يصح موته ، فإن لم يعلم مكانه
ولا موته وحياته فهو مفقود ، واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أقوال :
فقال قوم : إن المفقود يحبس ماله عن ورثته قدر ما يطلب في الأرض كلها أربع
سنين ، فإن لم يوجد بعد انقضاء هذه المدة قسم المال بين ورثته .
وقال قوم : لا بأس أن يبتاع عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده وانقطاع خبره
ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك ، فإن حضر المفقود خرج إليه من حقه .
الينابيع الفقهية — صفحة 366
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٦