تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أطعن بها طعن أبيك تحمد لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشرقي والقنا المسدد قال محمد بن إدريس رحمه الله : يعني المقوم وقد استدل الشئ إذا استقام ، ومنه قول الشاعر : أعلمه الرماية كل يوم فلما استد ساعده رماني والعامة تنشده بالشين المعجمة وهو بالسين غير المعجمة فحمل محمد رضي الله عنه فأبلى جهده فقال أمير المؤمنين ع : أنت ابني حقا وهذان ابنا رسول الله ، يعني الحسن والحسين عليهما السلام فأجرى عليهما هذه التسمية مادحا لهما ومفضلا والمدح لا يكون بالمجاز والاستعارة ، وما زالت العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جده أما في موضع مدح أو ذم ولا يتناكرون ذلك ولا يحتشمون منه ، وقد كان الصادق أبو عبد الله ع يقال له أبدا : أنت ابن الصديق ، لأن أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، ولا خلاف بين الأمة في أن عيسى ع من بني آدم وولده وإنما ينسب إليه بالأمومة دون الأبوية . فإن قيل : اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا وليس كل شئ استعمل في غيره يكون حقيقة له . قلنا : الظاهر من الاستعمال الحقيقة وعلى من ادعى المجاز الدلالة ، وقد بينا في غير موضع أن الأصل الحقيقة والمجاز طار داخل والاستعمال محمول على الأصول إلا أن تنقل دلالة قاهرة . فإن قالوا : لو حلف رجل بالطلاق أو بالله تعالى أنه لا ولد له وله ولد بنت لما كان حانثا . قلنا : يكون عندنا حانثا إذا أطلق القول وإنما لا يكون حانثا إذا نوى ما يخرجه عن الحنث ، وقد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه وقال في كتابه في الفرائض في رجل خلف بنت ابن وابن بنت : أن لبنت الابن الثلثين نصيب أبيها ولابن البنت الثلث نصيبه أمه ، فجعل لولد الولد نصيب من يتقرب به وأعطاه ذلك ، ثم قال في هذا الكتاب في بنت ابن وابن ابن : أن المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهذه مناقضة لما قرره لأن بنت الابن تتقرب بأبيها وابن الابن يتقرب أيضا بأبيه فيجب أن يتساويا في النصيب ، فكيف جعل هاهنا للذكر مثل حظ الأنثيين