تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
باب ذكر من يرث بالفرض والقرابة : قال الله تعالى : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا . اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فقال قوم : إن أهل الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث فنزلت هذه الآية ردا لقولهم ، وقال الزجاج : كانت العرب لا يورثون إلا من طاعن بالرماح وذاد عن الحريم فزلت هذه الآية ردا عليهم ، وبين أن للرجال والنساء نصيبا في مال الميت قليلا كان المال أو كثيرا لكي لا يتوهم أنه إذا قل كان الرجال أولى به أو خالف حكمه حكم الكثير . ونصيبا مفروضا نصب على الحال أي لهم نصيب حالة أن الله فرضه ، وفي الآية دليل على بطلان القول بالعصبة لأن الله تعالى فرض الميراث للرجال والنساء ، فلو جاز أن يقال : النساء لا يرثن ، في موضع لجاز لآخرين أن يقولوا : والرجال لا يرثون . ثم قال : وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ، هذه الآية عندنا محكمة غير منسوخة وبه قال ابن عباس وجماعة ، والمخاطب بقوله : فارزقوهم ، الورثة ، أمروا بأن يرزقوا المذكورين إذا كانوا لا سهم لهم في الميراث ، وقال آخرون : إنما يتوجه إلى من حضرته الوفاة وأراد الوصية فإنه ينبغي له أن يوصي لمن لا يرثه من هؤلاء المذكورين بشئ من ماله ، والوجه الأول . وقال سعيد بن جبير : إن كان الميت أوصى لهم بشئ أنفذت وصيته وإن كان الورثة أرضخوا لهم فإن كانوا صغارا قال وليهم : إني لست أملك هذا المال وليس لي إنما هو للصغار فذلك قوله : وقولوا لهم قولا معروفا ، أمر الله أن يقول الولي الذي لا يرث للمذكورين قولا معروفا ويقول : إن هذا لقوم غيب أو يتامى صغار ولكم فيه حق ولسنا نملك أن نعطيكم منه ، وقال ابن عباس : إن قوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ، نزل في الميراث ، فإن كان كذلك وإلا فالعموم أيضا يتناوله .